أسعد السحمراني

116

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

ومغربه ، ومن كل الأفكار الدخيلة تقوم على أساس مادي يكاد يفسد على المسلم دينه وأخلاقه وروابطه مع الجماعة ، لا بل تكاد تفسد علاقته مع ذاته حيث نلاحظ التناقض بين معتقده وعمله ، وبين مفهومه وسلوكه . ولذلك من المفيد أن نعلم بأن أية عملية بناء لا تقوم إلّا عندما نبدأ من الإنسان الذي يعدّ الثروة الحقيقية التي تساعد على النهوض والتقدم ، فالمادة مهما نمت تبقى تكديسا كميا أما التشكيل الثقافي للإنسان ، وإخضاع الاقتصاد لهذا التشكيل وفق قاعدة التكافل التي فرضها الدين فهو مفتاح الحضارة الحقيقية . إن الحل لمشكلة طغيان المفهوم المادي المستورد في أمتنا العربية وعالمنا الإسلامي : « هو من خلال الروح الإسلامية - الاقتصادية ، روح تعمير الأرض ، والعدالة بين الجميع ، وتوفير الحياة الكريمة للجميع ، وذلك يقتضي فتح باب الاجتهاد لوضع الأفكار الأصيلة المراعية للقدرات المتوفرة ، وللقيم التي تشكل عناصر الثقافة في المجتمع ، وإذا ما تهيأ الجو الثقافي - الاقتصادي سيحدث ذلك حشدا منظما من الجهود البشرية التي تجعل كل الأفراد في حركة مستمرة ، كل في مجاله يستنفد كل ما في يده في مسيرة البناء التقدمي » « 1 » . نخلص إلى القول : إن تطبيق قاعدة التكافل الاجتماعي في توزيع الثروة بما يضمن تطبيق قاعدة الاستخلاف في الأرض تولد مفهوما أخلاقيا إنساني الطابع والتوجهات يلفظ التعلق بالمادة على حساب تكريم الإنسان وهذا يقود إلى النهضة المرجوة في عصرنا الحاضر . 3 - العدل : ركّب اللّه سبحانه الطبيعة البشرية على حبّ الحرية ، والانسجام مع العدل والاعتدال في كل المسائل ، وكان الأمر للناس ، كل الناس ، وفي

--> ( 1 ) السحمراني ، د . أسعد ، مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا ، بيروت ، دار النفائس ، ط 1 ، سنة 1404 ه - 1984 م ، ص 244 ، 245 .