أسعد السحمراني
106
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
نظرات في رحاب الأخلاق في الإسلام إنّه من العسير أن يحيط إنسان بالقيم الأخلاقية الإسلامية في القرآن والسنّة ، وتاريخ الفكر الإسلامي ، وإنما سنحاول قدر الإمكان تلمّس طريقنا ، وتفتيح الأنظار على قبس من شعلة أخلاق الرحمة في الإسلام . إن الأخلاق في الإسلام تقوم على قاعدة الإيثار وترفض الأثرة ، وتحضّ على الجماعية في الغايات ، وتحارب الأنانية ، وتدعو إلى تزكية النفس بالفضائل ، والسلوك الحسن ، وتنذر من يشوّه طهر النفس بالميل إلى الهوى والشهوة . فالتسامي بالنفس عن المحسوسات ، والزهد في الدنيا وهي متاع الغرور أمر لا بدّ منه لتحقيق إنسانية الإنسان ، وجعل الفضيلة سمة أساسية في سلوكه . وفي هذا كان قول اللّه تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » . والقسم هنا هو بالنفس وهو القسم بالعنصر الأهم في تركيب الإنسان ، فالإنسان بنفسه وليس ببدنه . لقد خلق اللّه تعالى النفس وعدّل قواها مع اختصاص كل عضو أو قوة بأمر ما ، وأعطاها حرية الإرادة والاختيار لتسلك أحد طريقين ، وبيّن لها ميزة كل واحد منهما . فإما أن تسلك طريق التقوى والفضيلة فيكون لها حسن
--> ( 1 ) سورة الشمس ، آية 7 ، 8 ، 9 ، 10 .