السيد جعفر رفيعي
76
تزكية النفس وتهذيب الروح
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . ولو أن العبد استقام وصبر على جميع الصعاب المادية وغير المادية فيكون أجره أعظم من أجر الشهيد . فقد ورد في رواية : « ان الشهداء الذين استشهدوا من اجل رفع راية الاسلام خفاقة على ربوع الدنيا ، ينادى بهم يوم القيامة للدخول إلى الجنة ، فيدخلونها ، الا انهم يواجهون فيها من هم في مقام ارفع منهم ، فيقولون : ربنا أيتمنا أطفالنا وجدنا بأنفسنا ، فبأي عمل تقدم هؤلاء علينا ؟ . . . فيأتي النداء : ان هؤلاء ضعاف آل محمد صلّى اللّه عليه وآله ، انكم قتلتم بالسيف مرّة واحدة اما هؤلاء فقد كانوا يتجرعون مرارة البلاء مئة مرّة في اليوم ، الا انهم استقاموا ، فلا يمكن للشهيد ان يبلغ منزلتهم » « 2 » . ان للصبر والاستقامة في حياة الانسان اقساما متعددة ، ولكن يمكن تقسيمها بشكل عام إلى ثلاثة أقسام ، كما صنع الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : « الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها ، كتب اللّه له ثلاث مئة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة ، كتب اللّه له ست مئة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسع مئة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين
--> ( 1 ) . الأحقاف / 13 . ( 2 ) . خلاصة المنهج ، تفسير سورة الزمر .