السيد جعفر رفيعي

53

تزكية النفس وتهذيب الروح

شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله » « 1 » . أي أن القلب بتأثير الذنوب والمعاصي يصاب بالصدأ حتى يغدو هذا الصدأ جزءا منه ، فلا يستبين فيه الضياء والنور ، على الخصوص إذا كان سبب التهاون في الاستغفار والتوبة هو استصغار الذنب ، الذي هو في ذاته ذنب عظيم ، قال الإمام علي عليه السّلام : « أشدّ الذنوب ما استخف به صاحبه » « 2 » . وروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه ، « ائتونا بالحطب ، فقالوا : يا رسول اللّه نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت كل انسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ، إياكم والمحقرات من الذنوب ؛ فإنّ لكل شيء طالبا ، الا وان طالبها يكتب ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 3 » . وفي حديث آخر : « ان المؤمن يحسب ذنبه جبلا فوق رأسه ، ويظن أنه واقع عليه ، والمنافق يحسبه ذبابة على أنفه » « 4 » . ان المؤمن يدرك عظمة الباري تعالى ، فلا محالة سوف يستعظم ذنبه وان كان صغيرا ؛ لأنه تمرّد على عظيم . ان تعظيم الذنب يوجد نفرة وكراهة في القلب تجاه فعل المعاصي مما

--> ( 1 ) . الكافي ، 2 / 268 ، الحديث 1 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 559 ، الحكمة 477 . ( 3 ) . جامع السعادات ، 3 / 100 . ( 4 ) . جامع السعادات ، 3 / 100 .