السيد جعفر رفيعي
29
تزكية النفس وتهذيب الروح
ولقد اتخذ بعض العظماء التفكير والتدبر في مخلوقات اللّه والاعتبار بمن سبقه عبادة له ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « كان أكثر عبادة أبي ذر التفكر والاعتبار » « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اغفل الناس من لم يتعظ بتغيّر الدنيا من حال إلى حال » « 2 » . ذلك ان السالك حينما يقرأ سيرة أولياء اللّه يدرك انهم كانوا باديء الامر بشرا مثله ، الا أنهم أحدثوا تغيرا في أنفسهم حال دون تمكن الشيطان من اضلالهم ، فتمسكوا برحمة اللّه وفضله حتى نالوا درجة الأولياء ، وعندها يبادر إلى ايجاد ذلك التغير في نفسه ليغدو من أولياء اللّه . لا بد من اليقظة علينا ان ندرك ان اللّه سبحانه لم يخلق شيئا عبثا ، بل إن جميع افعاله تقوم على أساس الحكمة والمصلحة . قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 3 » . وقال أيضا : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا « 4 » . إلّا ان أكثر الناس لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة حتى آخر لحظة من حياتهم ، فلا يفيقون من سباتهم ، ويسيطر عليهم الشيطان والنفس الامارة ، قال علي عليه السّلام :
--> ( 1 ) . سفينة البحار ، 2 / 146 . ( 2 ) . سفينة البحار ، 2 / 146 . ( 3 ) . المؤمنون / 115 . ( 4 ) . آل عمران / 191 .