السيد جعفر رفيعي
222
تزكية النفس وتهذيب الروح
قال سالك : بعد مضي سنوات طويتها في مراحل تزكية النفس ، وصلت إلى مرحلة العبودية ، فذهبت إلى أستاذي في جلسة مغلقة ، وشرحت له ما بلغته من الكمالات وطلبت منه الزيادة كما يفعل الضمآن ، فعلم كطبيب حاذق ضرورة تغيير الدواء ، فقال : لا بد لك من دواء مخصوص ، ثم بعد ان ارشدني إلى عدة أمور ، قال لي : وكن دائم الذكر . فقلت له : كيف أكون دائم الذكر مع كل هذه المشاغل التي لا بد منها لإدارة شؤون الحياة ؟ ! أرجو أن توضح لي ذلك أكثر . فقال : ليس المراد من ذلك الأذكار اللفظية ، وانما أردت من ذلك ان تجعل اللّه دائما نصب عينيك ، لتنفتح بصيرتك عليه ، كما قال جدك أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما رأيت شيئا الا ورأيت اللّه معه وفيه وقبله وبعده » « 1 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين : هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ قال فقال : ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره ، قال : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان » « 2 » . فعليك ان ترى اللّه تعالى حاضرا حتى تستغرق في صفاته وعلى الأخص في صفة ( الرضا ) وعندها ستكون جميع أعمالك مصبوغة بصبغة إلهية ، فلا تصدر منك حركة ولا سكون الا في رضا اللّه ثم قرأ هذه الرواية :
--> ( 1 ) . الكلمات المكنونة ، ص 3 . ( 2 ) . أصول الكافي ، 1 / 97 ، باب ( في ابطال الرؤية ) ، الحديث 6 .