السيد جعفر رفيعي

203

تزكية النفس وتهذيب الروح

مقام العبودية أخص من مقام الرسالة ومقدم عليه ، لان العبد هو الذي يكون في خدمة مولاه في جميع الحالات . عن الحسن الصيقل قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول مرت امرأة بذية برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يأكل وهو جالس على الحضيض فقالت : يا محمد إنك لتأكل أكل العبد وتجلس جلوسه ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إني عبد وأيّ عبد أعبد مني . . . » « 1 » . حقيقة العبادة « ذكر العلامة المجلسي تحت عنوان ( البصري ) أنه قال شيخ كبير قد أتى عليه أربع وتسعون سنة ، قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلما قدم جعفر الصادق عليه السّلام المدينة اختلفت اليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما : اني رجل مطلوب ، ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك واختلف اليه كما كنت تختلف اليه ، فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده ، وقلت في نفسي : لو تفرّس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف اليه والأخذ عنه ، فدخلت مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلمت عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة ، وصليت فيها ركعتين وقلت : أسألك يا اللّه يا اللّه ان تعطف عليّ قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى

--> ( 1 ) . الكافي ، 6 / 271 ، الحديث 2 .