السيد جعفر رفيعي
193
تزكية النفس وتهذيب الروح
الموت واقف على باب دارك ، يترقب موعد الدخول عليك ليأخذك كما أخذنا إلى المصير المحتوم ، ألا تعلم أننا أيضا نتمنى الرجوع إلى الدنيا لكي نعوض ما فاتنا فعله ؟ فلو اذن لنا في الرجوع يوما واحدا بقيمة الدنيا وما فيها لنعوض ما فاتنا لقبلنا ، والآن أنت من أولئك الموتى الذين يتمنون الرجوع ، ولكن فرقك عنهم ان بامكانك الرجوع لتجبر ما فاتك ، الا انك تضيع حياتك في الغفلة والبطالة ، تحسّن من ظاهرك وتتأدب في كلامك حتى يمدحك الناس ، في حين ان باطنك قد دنسته الرذائل والذنوب الكبيرة والتمرد على اللّه ، تستحي من الناس ولا تستحي من اللّه ، فقد جعلته أهون من خلقه ، تعظ الناس وترشدهم إلى فعل الخير ولا تتعظ بما تقول ، وتتنصل عن فعل الخير ، وتذكر الناس بربهم وأنت غافل عنه . وفي هذا الأثناء صرخت باكيا وقلت : أرشدوني ، وأدركت بعين بصيرتي ان الدنيا لا تستحق ان ينخدع بها شخص وتغره عن ربه ، إعلم ان لا أحد يحفل بأعمالك فلا تهدر وقتك ، وانفاسك معدودة فكل نفس منك يتقدم بك خطوة إلى الامام ، فاغتنم صحتك قبل سقمك وراحتك قبل ابتلائك وغناك قبل فقرك ، وشبابك قبل هرمك ، وحياتك قبل موتك ، وخذ لآخرتك ما يكفيك فيها ، فكيف تعدّ نفسك لفصل الشتاء من الثياب ووسائل التدفئة ، ولا تعدّ لبرد آخرتك وحرها شيئا ؟ أم تتصور ان برد الزمهرير وحرارة جهنم أهون وأقل مدة من برد الشتاء وحرارة الصيف ، أم تتصور ان بامكان العبد الخلاص من الزمهرير أو جهنم بلا سعي وجد ؟ كلا والف كلا ، فكما ان برودة الشتاء لا تندفع الا بالثياب الصوفية