السيد جعفر رفيعي

184

تزكية النفس وتهذيب الروح

القبح الفعلي والفاعلي على السالك إلى اللّه في مرحلة جهاد النفس ان يلتفت إلى تحرره من القبح الفعلي ، فيطهر نفسه من جميع الرذائل والخبائث ، ويجاهدها كيما يزول القبح الفعلي تلقائيا ، فان القبح الفعلي يتعلق بالرذائل التي نشاهدها في اعمال الانسان بقطع النظر عن خصوصياته الروحية ، اما القبح الفاعلي فيتعلق بروح الانسان ونفسه بقطع النظر عن خصوصياته الفعلية ، اي : هناك فرق بين الانسان المتجرد عن روح الطغيان والتمرد ، ولكن تصدر منه بعض الرذائل سهوا وغفلة ، وبين الانسان الذي يمتلك نفسا طاغية ومتمردة لا ترعى حرمة لحقوق اللّه وخلقه . ولذلك فان مثل هذا الشخص له قابلية المعصية والخيانة مهما كان ظاهره صالحا وجيدا ، ويحاول ان يظهر نفسه طبقا لما يريده المجتمع والناس انسانا مؤمنا ، الا ان الحقيقة على خلاف ذلك ؛ لأنه في المواطن التي تتأتى له سوف يرتكب الجرائم والذنوب ، ولا يسيطر على زمام أمره ، فينتهك الحرمات الإلهية كحيوان مسعور ، دون أي ورع ، فيدنس نفسه ، ويمنى بالفضيحة . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من غلب هواه على عقله ، ظهرت عليه الفضائح » « 1 » . ذات يوم واجهت امرأة لم يكن حجابها بالنحو المطلوب ، فنهيتها عن المنكر وحدثتها عن شخصية المرأة والعفاف والحجاب ، فقالت : على الانسان ان يكون قلبه طاهرا ، فليس الدين والايمان والشخصية الانسانية بالظواهر

--> ( 1 ) . غرر الحكم ، ص 307 ، الحكمة 7046 .