السيد جعفر رفيعي

182

تزكية النفس وتهذيب الروح

ترك العادات ان العادات السائدة في حياة الناس تعدّ من الأمراض والرذائل التي تحرف السالك إلى اللّه عن طريق الشريعة الاسلامية المقدسة ، إذ مع وجودها لا يتمكن السالك من أداء التكاليف التي أوجبها الشارع عليه بشكل صحيح ، ومن هنا كان التغلب على العادة من أفضل العبادات ، قال الإمام علي عليه السّلام : « أفضل العبادة غلبة العادة » « 1 » . وبشكل عام يمكن تقسيم العادات إلى قسمين : الأول : العادات التي توجد في العبادات . الثاني : العادات التي توجد في غير العبادات . وكلاهما مذموم ، وقد تتعجب وتقول : كيف تكون العادات في العبادات مذمومة أيضا ؟ ! ولكي يتضح المطلب ، نشرحه فنقول : إذا اعتاد الانسان في عبادته حدّا يكون معه قد بلغ في تزكية نفسه مرتبة الجهاد مع النفس والعبودية ، فلا يرى نفسه الا عبدا محضا لربّه ، فيقوم بجميع أعماله وأقواله بقصد العبادة حتى تغدو هذه الحالة ملكة عنده ، فهذه الحالة إذا دعوناها عادة فهي جيدة وممدوحة . اما إذا اعتاد ممارسة الاعمال العبادية كبقية أعماله الأخرى ، بلا قصد أو غاية ، فان هذا النوع من العادات مذموم قطعا ، إذ لا يقصد منها القربة ، وانما تؤدّي

--> ( 1 ) . غرر الحكم ، ص 119 ، الحكمة 3947 .