السيد جعفر رفيعي
154
تزكية النفس وتهذيب الروح
النراقي الفرصة وعرّفه على الزهد الحقيقي الذي يريده الاسلام ، وقال له : ليس الزهد أن لا تدخل الحياة الاجتماعية ، أو أن لا تترأس ، وانما الزهد أن لا تتعلق بشيء سوى اللّه ، فلو تعلقت بشيء سواه ، وان كان كشكولا فهو مانع من الوصول إلى الكمالات ، ودليل على عدم الزهد . ازدهار المحبة على السالك ان يظهر محبته على الصعيد العملي ، ليبلغ بها مرحلة الازدهار ، فكما أنه إذا أحب شخصا محبة مجازية يحاول اظهار هذا الحب من خلال الكلمات والاعمال التي يحبها ذلك المعشوق ، فكذلك الحال بالنسبة إلى محبة اللّه التي هي في الحقيقة المحبة السائرة في مسارها الصحيح ، قال تعالى على لسان نبيه الكريم صلّى اللّه عليه وآله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . وانما تظهر المحبة فيما إذا طبقت عمليا ، وفي هذه المرحلة يقدم رغبات المحبوب على رغباته ، ويسعى إلى كسب رضاه والتقرب منه ، فيقوم بتزكية نفسه وتطهيرها ، قال تعالى : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 2 » . ويبلغ السالك مرحلة لا يطيق فيها فراق المحبوب ، حتى أنه كلما ذكر
--> ( 1 ) . آل عمران / 31 . ( 2 ) . التوبة / 108 .