السيد جعفر رفيعي
149
تزكية النفس وتهذيب الروح
ولذلك يقال عن اللّه تعالى : ان صفات كماله غير زائدة على ذاته ، أي أنه الأحد الذي لا مثيل له ، قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » . والصمد الذي لا ضد أو منازع له ، والغني الذي لا يفتقر إلى أحد ، والقادر الذي لا يعجزه شيء ، قال تعالى : وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ « 2 » ، وقال أيضا : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ « 3 » ، وقال أيضا : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 4 » . وبما ان الانسان ليس بامكانه ان يدرك حقيقة اللّه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه » « 5 » . وقال أيضا : « تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في اللّه فتهلكوا » « 6 » ، فاللّه سبحانه هو صاحب الفضل والكمال ، الذي حارت في معرفته ودرك كماله عقول البشر ، فلم يتمكنوا من الوصول إلى كنه حقيقته ، ونتيجة لذلك حينما يشاهد السالك كل هذه الكمالات والفضائل اللامتناهية في خالقه ، فإنه لا يحبّ سواه ، ويعبده وحده ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من نارك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 7 » . وروي أنه أوحي إلى داود : يا داود أحب الناس إلي شخص يعبدني دون ان
--> ( 1 ) . الشورى / 11 . ( 2 ) . إبراهيم / 27 . ( 3 ) . المائدة / 1 . ( 4 ) . هود / 107 . ( 5 ) . نهج الفصاحة ، 1 / 235 . ( 6 ) . نهج الفصاحة ، 1 / 235 . ( 7 ) . بحار الأنوار ، 69 / 278 .