السيد جعفر رفيعي

12

تزكية النفس وتهذيب الروح

وقد ذكر المرحوم الطريحي في كتاب « مجمع البحرين » : « ان التقوى تعني اجتناب الرذائل وعدم الانسياق وراء هوى النفس » . وقال الراغب الاصفهاني في كتاب « مفردات القرآن » : « التقوى مأخوذة من الوقاية وهي : حفظ الشيء من جميع أنواع الضرر ، والتقوى تعني حفظ النفس مما يخاف عليها منه » . وخلاصة القول : ان التقوى تعني ايجاد قوة في الروح والقلب ، تعمل على صيانة الروح والاخلاق ، وتساعد الانسان على عدم الوقوع في المعصية فيما إذا توفرت ظروفها . فكما ان اللقاح الذي يرزقه الطبيب في جسم الانسان يكسبه مناعة من المكروبات أو الفايروسات ، وكما أن الدرع أو المظلة أو الثوب يقي الانسان من الضرر ، كذلك التقوى ، فإنها تقي الانسان من ضرر الرذائل والقذارات ، وهذه الملكة لا يمكن للانسان تحصيلها الا بعد تزكيته لنفسه . وقد أورد القرآن الكريم كلمة التقوى حوالي 210 مرّات ، ودعا من خلالها الانسان إلى تزكية نفسه وتهذيبها . وقد أوصى الإمام علي عليه السّلام بالتقوى وتزكية النفس ؛ لأن الوصول إلى السعادة الدنيوية والأخروية ينحصر فيهما فقط ، فقال : « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ؛ فإنها حق اللّه عليكم ، والموجبة على اللّه حقكم ، وان تستعينوا عليها باللّه وتستعينوا بها