السيد جعفر رفيعي
130
تزكية النفس وتهذيب الروح
والمهم ، فنقدم الأهم ونؤجل المهم ، ونلغي ما لا فائدة فيه سوى إهدار الوقت . وكما أسلفنا فان الحياة محدودة ، فلا بد للسالك إلى اللّه ان يغتنم الفرص وان يستفيد من جميع اللحظات في مرحلة الصراط المستقيم من خلال مراعاة النظم والانضباط ، إذ ليس من المعلوم ان نحصل على تلك اللحظات مرة ثانية ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ان الفرص تمرّ مرّ السحاب ، فانتهزوها إذ أمكنت في أبواب الخير وإلا عادت ندما » « 1 » . وقال أيضا : « الفرصة سريعة الفوت وبطيئة العود » « 2 » . وقال أيضا : « إضاعة الفرصة غصة » « 3 » . وقال أيضا : « من الخرف ترك الفرصة عند الإمكان » « 4 » . وقال أيضا : « شيمة الأتقياء اغتنام المهلة والتزود للرحلة » « 5 » . ولذلك كان أولياء اللّه يدققون في تقسيم أوقاتهم حتى لا تفوتهم هذه الفرص ، ويستفيدون ما أمكنهم من ساعات العمر ودقائقه الثمينة ، وبذلك أمكنهم اتمام مراحل التزكية والتحليق نحو الكمالات الروحية . وقد ذكر عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ان حياته كانت خاضعة للنظم والانضباط ، فحينما كان يدخل بيته يقسم أوقاته إلى ثلاثة أقسام : قسم للعبادة ، وقسم لأهله ،
--> ( 1 ) . غرر الحكم ، 2 / 473 ، الحكمة 10811 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ص 473 ، الحكمة 10812 . ( 3 ) . غرر الحكم ، ص 474 ، الحكمة 10831 . ( 4 ) . غرر الحكم ، ص 474 ، الحكمة 10843 . ( 5 ) . غرر الحكم ، ص 473 ، الحكمة 10823 .