السيد جعفر رفيعي
120
تزكية النفس وتهذيب الروح
يمكن للانسان ان يتعلم وان يعلّم الآخرين ، ويمكنه أيضا ان ينقل مراداته إلى الغير ، وبذلك ينجز الكثير من حاجاته ، ويجوز له ان يتكلم بكل كلام الّا ما منعه الشارع المقدس من قبيل : الكذب والغيبة والتهمة والسباب ، فإنها حدود اللّه التي إذا تجاوزها الانسان انحرف عن الصراط المستقيم . ولو سألتم ما معنى الظلم الوارد في هذه الآية ؟ وجوابه : ان كل ما ينحرف عن الصراط المستقيم يكون مجاوزا لحدود اللّه ، ويعود ضرره على الانسان نفسه ، فيكون ظالما لنفسه ، ومثاله ما تقدم من نعمة العين والبصر ، فإنها لو استخدمت في النظر إلى الحرام أدت إلى حدوث ظلمة وسواد في القلب ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « النظر سهم مسموم من سهام إبليس » « 1 » . وعندما يسوّد جميع القلب لا يغدو بامكان الروح ان تستمر في سيرها إلى اللّه ، ونيلها الكمالات المعنوية ، وتحرم تلك النعم المعنوية والروحية مما يعد ظلما للنفس وايقاعا لها في حبائل الشيطان . وكلما استيقظ الانسان من غفلته وبادر إلى ضبط غرائزه وسار على الصراط المستقيم وابتعد عن الافراط والتفريط ، سيكون ايمانه مستقرا ولا يفكر بعدها في الانحراف عن الصراط ولو لحظة واحدة ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا كميل انه مستقر ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنما يستحق ان يكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ، ولا تزيلك عن
--> ( 1 ) . الاخلاق ، للسيد عبد اللّه شبر ، الباب 9 .