السيد جعفر رفيعي
118
تزكية النفس وتهذيب الروح
إذ ما فائدة ترك الذنب ما دامت النفس لا تزال مريضة ، وبامكانها ان تطغى في كل لحظة ، إذن فعلى السالك أن يعالج نفسه الجامحة والمصابة بالأدران وان يجعلها على الصراط المستقيم ، حتى يستغني عن مثل هذه الرياضات التي قد تكون مخالفة للشريعة الاسلامية المقدسة ، وعلى فرض اننا لم نعالج أنفسنا واكتفينا فقط باعطائها المسكنات أو منعناها من الذنب من خلال تحمل الآلام الشديدة ، فكيف نستحق الدخول إلى الجنة ومجالسة أهل البيت عليهم السّلام ؟ ولذلك قال اللّه تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . اذن فالكمال انما يحصل في النفس فيما إذا عالجناها وطهرناها ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ، ألا وإنّ التقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمّتها فأوردتهم الجنة » « 2 » . فهذه الكلمات صريحة في نسبة التزكية إلى الروح والنفس ، فلو أمكن تربيتها كان بامكانها ايصال الانسان إلى المقاصد السامية بلا حاجة إلى عقوبتها وايذائها ، وإلى ذلك أشار سبحانه بقوله : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ « 3 » . وبالالتفات إلى الآيات والروايات المتواترة على السالك أن يطهر نفسه
--> ( 1 ) . آل عمران / 133 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 16 ، ص 57 . ( 3 ) . التوبة / 109 .