السيد جعفر رفيعي
101
تزكية النفس وتهذيب الروح
فمثلا في هذه السورة نقل تعالى قصة أصحاب الكهف وامتدحهم على صبرهم أمام دقيانوس ( الملك الظالم الذي كان يدعي الربوبية ) وبذلك عرضوا وجودهم إلى الخطر ، وعرّفهم بوصفهم نموذج الفتية الأحرار . وكيف ان اللّه سبحانه شملهم برحمته لصبرهم واستقامتهم وثباتهم بوجه الباطل والظلم ، وأنجاهم من كل سوء حتى وصلوا إلى المقام الشامخ بان غدو من خواص أصحاب الإمام الحجة « عج » روحي له الفداء وسوف يقاتلون بين يديه . إذن فعلى اثر الصبر والاستقامة في الدين يغمر اللّه السالك اليه برحمته ويوصله إلى المقام المحمود . كما ينقل سبحانه وتعالى في سورة الكهف قصة رجلين أحدهما غير مستقيم وضعيف الايمان مكبّ على الدنيا ، وكيف انه يدخل جنته مزهوا ويلوم صاحبه على ايمانه . . . اما الآخر فقلبه مملوء بحب اللّه ويعتقد بالمعاد ويسوؤه ما عليه صاحبه من عدم الاستقامة ، فيفارقه ، ثم كان عاقبتهما أن ارسل اللّه على جنة الرجل الأول حسبانا ، فأصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها من أمواله وممتلكاته ، بينما أنعم على الآخر بنصره ورحمته . إذن فالسالك إلى اللّه يكون مشمولا لبركات اللّه وعنايته إذا صبر واستقام ، ويمكنه أيضا ان ينجو من غضبه سبحانه . كما تشرح هذه السورة نفسها قصة ذي القرنين وتعلم الواعين من البشر كيفية بلوغ الأهداف عن طريق الجدّ والاستقامة ممها كانت صعوبة هذه الأهداف ،