حسناء ديالمة
86
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
مكانته العلمية وآثاره سنوات قليلة من حياة الإمام جعفر بن محمد الصادق ملأ فيها الدنيا من علمه ، وازدهرت ألوف الكتب بأحاديثه وآرائه ، ألقى فيها على طلابه مختلف العلوم ، وعلمهم صنوف المعارف . وانتشر عنه من العلوم الجمة ما بهر به العقول ، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه ، ولا لقي أحدا منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم ما نقلوا عنه لقد شبهوا دار الإمام بالجامعة ، جامعة كبيرة تموج بالحكماء وأهل العلم يجيب عن أسئلتهم ، ويحل مشاكلهم ، دون التفات إلى نحلهم ومذاهبهم أو مقاصدهم . ولذلك : « ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم في أمر ، كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه ، فأئمة السّنة الذين عاصروه تلقوا عنه وأخذوا ، أخذ عنه مالك رضي اللّه عنه ، وأخذ عنه طبقة مالك ، كسفيان بن عيينة وسفيان الثوري ، وغيرهم كثير ، وأخذ عنه أبو حنيفة . . . وقد تلقى عليه رواية الحديث طائفة كبيرة من التابعين ، منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأيوب السختياني وأبان بن تغلب ، وأبو عمرو بن العلاء ، وغيرهم من أئمة التابعين في الفقه والحديث ، وذلك فوق الذين رووا عنه من تابعي التابعين ومن جاء بعدهم والأئمة المجتهدين « 1 » . ولذا كان مجلسه بالمدينة مثابة أهل العلم ، وطلاب الحديث وطلاب الفقه ، يأخذون عنه ، ويردون مورده العذب . . . « وكل من التقى به أجلّه وأجلّ علمه ، وكانوا يقتبسون من علمه وخلقه وحكمه » « 2 » . وقد كان يقصده العلماء ليستمعوا إليه ، وليأخذوا عنه فكان يحضر درسه في أغلب الأوقات أربعة آلاف من الطلاب . « فقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل ، ذكرهم الحافظ ابن عقدة الزيدي في كتاب رجاله ، وذكر مصنفاتهم فضلا عن غيرهم ، واستدرك ابن الغضائري على ابن عقدة فزاد عليهم ، وروى عنه راو واحد وهو أبان بن تغلب الرّبعي ، أبو سعد ، ثلاثين ألف حديث « 3 » .
--> ( 1 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ص 53 . ( 2 ) محمد أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 701 . ( 3 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مرجع سابق ، ج 4 ، ق 2 ، ص 171 .