حسناء ديالمة

80

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

لمحات من صفاته وأخلاقه لقد كان الإمام الصادق مثلا أعلى للصفات الكاملة ، والمزايا الحميدة ، والأخلاق الفاضلة ، فهو الصادق في القول ، والناطق بالحق ، والعالم العامل بعلمه ، والموجه للأمة بدعوته ، « وما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم كما أجمعوا على فضله وعلمه » « 1 » . وفيما يلي بعض أبرز صفاته ومميّزاته : أ - الإخلاص : اتصف الإمام الصادق التقي بنبل المقصد وسمو الغاية ، والتجرد في طلب الحقيقة من كل هوى ، أو عرض من أعراض الدنيا ، فما طلب أمرا دنيويا تنتابه الشهوات أو تحف به الشبهات ، بل طلب الحقائق النيرة الواضحة ، وطلب الحق لذات الحق لا يبغي به بديلا . قيل في شأنه : « إنه لم ير لأحد غير اللّه حسابا فما كان يخشى أحدا في سبيل اللّه ، ولا يقيم وزنا للوم اللائمين . . وكان بهذا الإخلاص وتلك التقوى السيد حقا وصدقا » « 2 » . وقد تحدّث التاريخ بصدقاته في السرّ ، كان يقوم في الليل يحمل الطعام والدراهم على عاتقه لأهل الحاجة من فقراء المدينة ، فيقسمه فيهم ولا يعرفونه . ومن صلاته السرية ما رواه إسماعيل بن جابر « 3 » قال : أعطاني أبو عبد اللّه خمسين دينارا في صرّة ، وقال لي : ادفعها إلى شخص من بني هاشم ، ولا تعلمه أني أعطيتك شيئا ، فأتيته ودفعتها إليه ، فقال لي : من أين هذه ؟ فأخبرته أنها من شخص لا يقبل أن تعرفه ، فقال العلوي : ما يزال هذا الرجل كل حين يبعث بمثل هذا المال ، فنعيش بها إلى قابل ، ولكن لا يصلني جعفر بدرهم مع كثرة ماله « 4 » .

--> ( 1 ) أبو زهرة ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 75 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 62 . ( 3 ) إسماعيل بن جابر الجعفي أو الخثعمي الكوفي من أصحاب الصادق ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه وهو الذي روى حديث الأذان ، له كتاب ذكره محمد بن الحسن الوليد ، ثقة ممدوح له أصول رواها عن صفوان بن يحيى . ( محسن الأمين ، أعيان الشيعة 3 / 314 ) ( 4 ) أبو الحسين ورام بن أبي الفوارس الأشتري ، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( المعروف بمجموعة ورام ) ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، 1969 م ، ج 2 ، ص 82 .