حسناء ديالمة
69
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
الجانب العلمي والثقافي لم يقتصر تطوّر البيئة العربية في عصر الصادق على جانب واحد من الحياة الاجتماعية ، فقد تطوّرت في جوانب مختلفة ، وكان للحركات الفكرية والثقافية نصيب من ذلك التطوّر ، فدخلت الأمة الإسلامية ذلك العصر مرحلة جديدة في حياتها العقلية والعلمية . نلاحظ في أوائل العصر الأمويّ عناية العرب بمعارفهم العربية الخالصة من أخبار آبائهم في الجاهلية وأنسابهم وأشعارهم ، فكثر بينهم علماء النسب وأصحاب الأخبار ، وإلى جانب المعارف العربية اندفع العرب نتيجة لتمازجهم مع الأمم الأعجمية يطلبون كل ما لدى هذه الأمم من معارف تطبيقية ، فعرفوا تخطيط المدن وعمارة المباني ، كما عرفوا جباية الخراج وضبط الدواوين ، ولم يقف تأثر العرب بالأعاجم عند المعارف التطبيقية وإنما تحولوا إلى المعارف النظرية البحتة يدرسونها ، « ولا شك أنهم استفادوا من المدارس التي وجدت في جند يسابور والرها ونصيبين وأنطاكية وحرّان والإسكندرية التي هي مزيج من الثقافة اليونانية وثقافات شرقية مختلفة ، دينية وغير دينية » « 1 » . بدأ العرب يهتمون بالترجمة منذ ذلك العصر ، و « كان خالد بن يزيد بن معاوية أول من عني بنقل علوم الطب والكيمياء من الكتب اليونانية والقبطية إلى العربية » « 2 » ، وفي أخبار عمر بن عبد العزيز « أنه أمر ماسرجوية البصري أن يترجم من السريانية إلى العربية كتابا في الطب » « 3 » . لكن أعمال الترجمة في العصر الأمويّ كانت مقصورة على أفراد ، وتمثل اهتمامات فردية أو جهودا شخصية ، خلافا لما نجده في العصر العباسي ، حيث كانت الترجمة « تمثل مدرسة كاملة ترعاها الدولة وتباركها . كذلك اهتمت الترجمة في العصر الأمويّ بالعلوم مثل الطب والكيمياء ، ولم تتعدها إلى العلوم العقلية في الرياضيات والمنطق والفلسفة » « 4 » . إضافة إلى « أن الترجمة في هذا العصر كانت بدائية وضعيفة
--> ( 1 ) نجدة خماش ، خلافة بني أمية في الميزان ، ريع الدار السورية ، 2001 ، ص 177 . ( 2 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، مرجع سابق ، ج 1 ص 510 . ( 3 ) محمد بن إسحاق ، النديم ، الفهرست ، د . ن ، د . ت ، ص 355 . ( 4 ) محمد منير مرسي ، التربية الإسلامية أصولها وتطورها ، مرجع سابق ، ص 184 .