حسناء ديالمة
58
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
الجانب الديني تميز عصر الصادق بظهور المذاهب والفرق الإسلامية والدينية المختلفة ، وقد أدّى انتشار هذه المذاهب والفرق إلى زيادة اهتمام العلماء ببحث المسائل الدينية المختلفة ومنها مسألة القضاء والقدر والجبر والاختيار ، وقدرة الإنسان إلى جانب قدرة اللّه تعالى ، ومرتكب الكبيرة وخلق القرآن . . . ومن أهم هذه الفرق والمذاهب الإسلامية : أ - الخوارج : وهم الذين ظهروا في حرب صفين بعد التحكيم وهم يرون « أن الخليفة لا يكون إلا بانتخاب حر صحيح يقوم به عامة المسلمين لا فريق منهم ، ويستمر خليفة ما دام قائما بالعدل مقيما للشرع ، مبتعدا عن الخطأ والزيغ ، فإن حاد وجب عزله أو قتله . . . ويرى الخوارج تكفير أهل الذنوب ، ولم يفرقوا بين ذنب وذنب ، بل اعتبروا الخطأ في الرأي ذنبا ، ولذلك كفّروا عليّا لرضاه بالتحكيم مع أنه لم يقدم عليه مختارا . . . وهم متمسكون بألفاظ قد أخذوا بظواهرها ، وظنوا هذه الظواهر دينا مقدسا » « 1 » . وكما عادى الخوارج الإمام علي ( كرم اللّه وجهه ) وكرهوه ، فقد كانوا أعداء لبني أمية ، ولذلك نجد صراعهم يطول في عهد الدولة الأموية . « وتاريخهم في هذا العهد - بشكل عام - يمثل سلسلة من الثورات المسلحة والحروب المتواصلة التي لا يختلف بعضها عن بعض ، إلا باختلاف العناصر البشرية المتحاربة وتبدل مواقع القتال الجغرافية » « 2 » ، حتى إنهم في بعض الأحيان كانوا « يظفرون ويكوّنون لأنفسهم سلطة ونفوذا » « 3 » . وفي النهاية ضعف أمرهم في العصر الأموي ، وانكسرت شوكتهم ، ولم يعودوا يشكّلون خطرا يذكر على كيان الدولة فيما بعد ، ولكن يبدو أن نهايتهم كانت مقدمة
--> ( 1 ) محمد أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ، دار الفكر العربي ، بيروت ، 1989 ، ج 1 ، ص 60 و 65 و 66 . ( 2 ) نايف معروف ، الخوارج في العصر الأموي ، دار الطليعة ، بيروت ، 1994 ، ص 108 . ( 3 ) أحمد شلبي ، موسوعة التاريخ الإسلامي ، رقم ، الدولة الأموية والحركات الفكرية والثورية خلالها ج 2 ، النهضة المصرية ، القاهرة 1996 ، ص 247 .