حسناء ديالمة
47
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
تمهيد تستلزم دراسة الفكر التربوي عند الرجال ، تحليل ظروف واتجاهات العصر الذي عاشوا فيه ؛ لأنّ السعي لمجانبة الحقيقة والتزام الصدق والأمانة العلمية في مجال الأبحاث الفكرية لا يتأتى إلّا من خلال الإحاطة بالظروف الاجتماعية والفردية الخاصة بالشخصية موضوع البحث ، « فالتربية بطبيعتها عملية مشروطة بالزمان والمكان ويستحيل على الباحث التربوي أن يحيط علما بأي نظام تربوي وأن يقف على حقيقة أمره في مجتمع من المجتمعات ، دون أن يتعرف إلى الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية المحيطة به ، فدراسة هذه الأبعاد ليست من قبيل العمل التمهيدي للبحث وإنّما هي جزء أساسي له » « 1 » . لهذا يقتضي في هذا الفصل الإيماء إلى الحالة الفكرية والسياسية والاجتماعية التي عايشها الإمام جعفر بن محمد الصادق . أما بالنسبة لحياته الشخصية لا يخفى على أحد من المسلمين وروّاد العلم وغيرهم منزلة ومكانة هذا الإمام الجليل ، فهو كان مشعل الهداية ومصباح الدين الذي تلألأت أضواؤه في كل مكان وتخرّج في مدرسته الرواة والمحدثون والفقهاء . وليس بإمكاننا التعرّف إلى هذا المفكر التربوي الكبير حق المعرفة إلّا بالمرور الخاطف على بعض زوايا حياته ، من سيرته وأخلاقه وأقوال الكبار والعلماء في شأنه ، مدرسته العلمية وتعاليمه ، تلاميذه ورواته مع إشارة موجزة إلى كبار المتخرجين في مدرسته . فالحديث عن الإمام الصادق حديث عمّن أغنى الفكر الإنساني بأنواع المعارف والعلوم ودفع الحياة إلى الازدهار في مجالاتها الفكرية والاجتماعية والتربوية والأخلاقية . ولعلّ أكثر ما اهتم به الإمام جعفر هو بناء الشخصية الإسلامية وإيصالها إلى مستوى التكامل والرقي ، فقد مارس هذا الدور بشكل عملي ووظف أفكاره وأساليبه وطرقه في إطار نظري منسق بهذا الاتجاه . و « استمرّ يناضل في سبيل الإسلام مجاهدا
--> ( 1 ) أمينة أحمد حسن ، نظرية التربية في القرآن وتطبيقاتها في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، دار المعارف ، القاهرة 1985 ، ص 11 .