حسناء ديالمة

317

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

- الجانب النفسي لدى الرجل بعد الحادثة ، فقد غدا منفعلا بالشك وسوء الظن بالآخرين مع ما يتبع ذلك من نتائج وآثار أبرزها : الانفرادية والانعزال . - الجانب الاجتماعي في المسألة ، فإن سقوط الثقة بالآخرين وتكشّف القناع عن وجه الخائن المخادع ، ينبغي أن يظل محصورا في نطاق الأفراد الذين سقطت الأقنعة عن وجوههم ، وانكشفت حقيقتهم المزرية ، ومن الخطورة بمكان أن يمتد الشك والريب إلى الآخرين الذين لا علاقة لهم بما جرى ، والذين لا يملكون الصفات أو التصرفات نفسها . فالإمام ينطلق في كلامه من نظرة واقعية لها وجهان : الأول : أن الأمين لا يخون ، ولو كان في أمسّ الحاجة إلى ما تحت يده ، أو إلى ما أودع لديه ، فإنه يعفّ ويحافظ على حقوق الآخرين ويؤديها إليهم . والثاني : أن الإمام لا ينفي وجود من يخون الأمانة ويترك الوفاء ، فهذه حقيقة واقعية لها مصاديق بين الناس . إذن ، فهذه الحادثة ينبغي أن تضيف إلى المرء خبرة جديدة تجعل عقله أكثر تفتحا ويقظة ، حتى لا يعود مرّة أخرى لائتمان الخائن ، ولا ينساق إلى اتهام من جرّب أمانته ووفاءه ، كما يقول الإمام في مناسبة أخرى : « ليس لك أن تأمن الخائن وقد جرّبته ، وليس لك أن تتهم من ائتمنته » « 1 » . د - مبدأ الإصلاح الاجتماعي : لا يخفى على أحد ما ما للإصلاح الاجتماعي من أهمية قصوى ودور فعّال في توفير السّلام واستتباب الأمن والشعور بالطمأنينة وسيادة العدل بين أفراد المجتمع الواحد . ولا جرم أن له موقعا خاصّا في التربية الاجتماعية ، فهو من التغييرات الإيجابية في المجتمع التي تساعد على تحوّله نحو الأفضل كما توجّهه نحو الأصوب ، وتثبت خطى أفراده على الطريق الأقوم والنهج الأسلم . ومن قواعد الإصلاح الاجتماعي الأساسية - وفق العقيدة الربانية - محاربة الفساد والانحراف والحفاظ على القيم الإسلامية . إلا أن الوصول إلى ذلك له مدخل أساسي وهام جدا ، يتجلّى بشعور كل فرد من أفراد المجتمع بمسؤوليته عن نفسه أولا ، وعمّن يعيل وعن المجتمع الذي يعيش فيه ثانيا . وأن يكون على علم وثيق من أنه سوف يحاسب على تقصيره في أيّ من هذه المسؤوليات بعد ذلك .

--> ( 1 ) الحر العاملي ، الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة ، تحقيق : محمد القائيني ، دار إحياء التراث العربي ، 2003 ، ج 2 ، ص 293 .