حسناء ديالمة

303

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

وهو الذي يتلاحم مع أخيه ، بشكل لا يكون له مصلحة ، ولا تؤثر عليه الأموال مهما بلغ مقدارها ، ولا يكون بينه وبين صديقه سر يخافه عليه . وهذا النوع من الصداقة هو الذي لا ينبني على أساس مادي ، ينهار مع انهيار المادة ، وإنما على أساس معنوي روحي ، ولذلك فلا يسلمه عند النكبات والنوازل . ب - مسؤولية المسلم في دائرة العلاقات العامة : إن أكبر دائرة من دوائر العلاقات الاجتماعية تتمثل في دائرة المجتمع الإسلامي الكبير ( الأمة ) ؛ حيث تستقرّ حياة الإنسان ، ويتجنب الوقوع في كثير من المشكلات إذا قامت حياته على أسس صحيحة تتبلور في تصرفاته السليمة في خط علاقته بالآخرين وشعوره بالمسؤولية تجاههم بحيث يؤدي ذلك إلى سعادة الجميع . فمن حق المسلم على المسلم أن يقف إلى جانبه ويغيثه ويضع يده في يده ، وأن يشاركه مسؤولياته ، أفراحه وأتراحه ، وهمومه وأحزانه . وقد اعتبر الإمام الصادق المجتمع الإسلامي أسرة كبيرة مترابطة ، ولخّص علاقات المسلم في هذا المجتمع بثلاث صور ليس بخارج منها ، فقال لأحد تلاميذه : « أوصيك أن تتخذ صغير المسلمين ولدا ، وأوسطهم أخا ، وكبيرهم أبا ، فارحم ولدك ، وصل أخاك ، وبرّ أباك » « 1 » . فالمجتمع في هذا التصور يكون كلّا مترابطا ومتماسكا ومتضامنا ، ويتحمّل كل عضو فيه مسؤولية الآخرين كما يتحمّل مسؤولية نفسه وأهله . فها هو الإمام الصادق يستشهد بكلام جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : « من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » « 2 » . إن هذا الكلام يعني نفي صفة الإسلام عن الإنسان اللامبالي الذي لا يعنيه ما قد يحدث للمسلمين من مآس أو ويلات أو هزائم . . . إلخ ، فتراه لا يجهد عقله ليفكر ، ولا يرأف قلبه ليتعاطف أو ليساعد ، وإذا كان هذا موقفه إزاء الأحداث التي تخص المسلمين فليس من الإسلام في شيء وليس له من إسلامه سوى الاسم . ومن يراجع النصوص الواردة عن الإمام الصادق في هذا الباب ، يجد أن تربية

--> ( 1 ) محمد تقي الفلسفي ، الشاب بين العقل والعاطفة ، ج 1 ، مؤسسة البعثة ، بيروت ، 1992 ، ص 64 . ( 2 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب الاهتمام بأمور المسلمين ، ح 4 ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أصبح وهمّه الدنيا فليس من اللّه في شيء ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم » . أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ، ج 10 ، ص 248 .