حسناء ديالمة

301

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

الشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، وعلى كل فرد إعطاء الأولوية لهذه العلاقة وجعلها مميزة وعميقة . « وهذا التعامل الخاص ينطلق من بعد إنساني باعتبار الرابطة النسبية التي تعني امتدادا للإنسان في وجوده وحركته يدركها ويحس بها إحساسا فطريّا » « 1 » . وقد بذل الإمام جهده في تمتين خيوط هذه الشبكة من العلاقات المحيطة بالإنسان ، والتي تقوم بدور كبير في حماية الفرد وسط مشكلات الحياة ومتاعبها ، كما بيّن أهمية صلة الرحم التي أشار إليها الخالق في كتابه العزيز : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 2 » ، فقال الإمام : « هي أرحام الناس ، إنّ اللّه أمر بصلتها وعظّمها ، ألا ترى أنه قرنها بنفسه » « 3 » . ولطالما أكّد الصادق على أن حقّ الرحم لا يقطعه شيء فحذر من قطع هذه الوشيجة التي أقامها اللّه بين الناس ، إذ جاء إليه رجل فشكا أقاربه ، فقال : « أكظم غيظهم » . فقال الرجل : إنهم يفعلون ويفعلون . فقال الإمام : « أتريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللّه إليكم ! ! » « 4 » . فتراه بنصيحة هذا يدفع الناس إلى فضيلة صلة الرحم عند القطيعة ، وذلك حرصا على بقاء هذه العلاقات واستمرارها . وقد آمن الإمام نفسه بهذه العقيدة وعمل بها وضرب المثل الأعلى في ذلك على نحو ورد في مرض وفاته أنه قال : « أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا وفلانا كذا ، فقيل له : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : تريدون أن لا أكون من الذين قال اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ « 5 » ، إنّ اللّه خلق الجنة فطيّبها وطيّب ريحها ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام فلا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم » « 6 » . * علاقة الجيران والأصدقاء : يحتل الجيران وطريقة التعامل فيما بينهم حيزا كبيرا وموقعا خاصّا في دائرة العلاقات الاجتماعية المتنوعة حيث يشكل المتجاورون جماعة متراصة ، متعاطفة ، يراد

--> ( 1 ) محمد باقر الحكيم ، دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة ، المجمع العالمي لأهل البيت ، قم ، 1997 ، ج 1 ، ص 489 . ( 2 ) سورة النساء : جزء من الآية 1 . ( 3 ) سيد كاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 14 ، ص 283 . ( 4 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، ص 281 . ( 5 ) سورة الرعد : الآية 21 . ( 6 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 96 .