حسناء ديالمة
297
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
تنمية الشعور بالمسؤولية في المجتمع ذكرنا بأن تعاليم الإمام الصادق تؤكد على ضرورة التماسك الاجتماعي ، والابتعاد عن العوامل التي تضعف هذا التماسك . ولما كانت صفة المسؤولية الاجتماعية هي التعبير عن الاهتمام بالآخرين ، وهي المظهر الخارجي للحركة الداخلية في شخصية المسلم ، فقد حرص الإمام على تربية أفراد المجتمع على يقظة الشعور بالمسؤولية في مختلف مرافقه ، وهذا يتوافق مع ما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وكانت دوائر المسؤولية الاجتماعية تتسع لتشمل المجتمع كلّه على النحو الذي عبّر عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرآة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته ، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته » « 1 » . من هنا فقد اهتمّ الإمام الصادق بهذه الدوائر انطلاقا من الأسرة - الخلية الأولى في المجتمع - ثم الأقارب والأرحام ، ثم الجيران والأصدقاء وانتهاء بالمجتمع كله . ونقف الآن وقفات قصيرة وسريعة لاستعراض ما قرّره الصادق للمسلم من مسؤوليات في دائرة العلاقات الخاصة والعامة وهي كما يلي : أ - مسؤولية المسلم في دائرة العلاقات الخاصة : أكّد الصادق على مبدأ الأولوية في دائرة العلاقات الاجتماعية منطلقا من القرآن الكريم ؛ لأن العلاقات بين أبناء المجتمع ليست بمستوى واحد ، إذ هناك أشخاص تتشابك معيشتهم ليلا ونهارا ويستمر تواصلهم في جميع أبعاد وشؤون الحياة ، كما يوجد أشخاص لا تبلغ علاقاتهم هذا المستوى حيث يتم الاتصال بينهم أسبوعيّا أو شهريّا لا أكثر . إذن ، فهذه العلاقات ذات شدة وضعف وفوارق عميقة ، فتختلف مسؤولية الفرد تجاه كل فرد في المجتمع حسب درجة التباعد والتقارب والاتصال والقرابة بينهم . وهنا يطرح مبدأ الأولوية كما يقول اللّه تعالى في كتابه العزيز : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي
--> ( 1 ) يحيي بن شرف النووي ، رياض الصالحين ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1973 ، ص 235 .