حسناء ديالمة

282

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

الثقة السلوكية في حياة الإنسان ، فقال : « من التوكل ألا تخاف مع اللّه غيره » « 1 » . أي هذه الثقة المطلقة باللّه تهب الإنسان شجاعة واعية ومتانة أعصاب بل رباطة جأش فائقة ، لا يخالطها تردد ولا تلجلج . فالتوكل على اللّه سبحانه اتصال بسبب غير مغلوب البتة ، وهو السبب الذي فوق كل سبب . « فعند ما يتجلى هذا المفهوم بمعناه الصحيح في واقع حياة الإنسان وعلى سلوكياته ، فإنّ ذلك من شأنه أن يبعث على تقوية الإرادة وتحكيم دعائم المقاومة والشجاعة » « 2 » . وهذا ما أشار إليه الصادق تشجيعا لتلاميذه : « من أعطي التوكل أعطي الكفاية ، أتلوت كتاب اللّه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 3 » . وصوّر الإمام لنا شخصية المؤمن بالصفات التي تجسّد قوة إرادته ، فقال ما نصّه : « المؤمن له قوة في دين ، وحزم في لين ، وورع في رغبة ، وصلاة في شغل ، وصبر في شدة ، وقور في الهزائز ، صبور في المكاره . . . لا يفضحه بطنه ولا يغلبه فرجه . . . » « 4 » . ومما لا شك فيه أن هذه الصفات التي يعدّدها الإمام الصادق تمثل مظاهر لقوة الإرادة ، فالمؤمن قوي في دينه ، حازم في لينه ، وإذا انطلقت رغباته فإنه لا يندفع معها بل إنه يعيش الورع ، وهو يحفظ مواقيت الصلاة ، ولا يسهو عنها مهما كان من شغل ، وهو صابر عند الشدائد والمكاره ، كما أنه مالك بطنه وفرجه ، لا تسيطر عليه شهواته . ولا تجد هذا كله إلا في الشخصية القوية الإرادة .

--> ( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 158 . ( 2 ) ناصر مكارم الشيرازي ، الأخلاق في القرآن ، نشر الجيل الشاب ، قم ، 2001 ، ج 1 ، ص 128 . ( 3 ) سورة الطلاق ، جزء من الآية 3 . الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب التوكل ، ح 6 . ( 4 ) الصدوق ، الخصال ، 571 .