حسناء ديالمة
258
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
والمتأمل للقواعد الأساسية للأخلاق في القرآن الكريم يجد أن الحديث عن الأخلاق فيه متنوع ما بين الأخلاق الشخصية والأخلاق الاجتماعية ، من هنا « فإن التربية الخلقية تمثل روح التربية الإسلامية « 1 » » ، بل هي من أهم الأهداف التي تسعى التربية الإسلامية لتحقيقها وإبرازها بالشكل اللائق بها وها هو الإمام الصادق استجابة لأحكام الدين الإسلامي وتوجيهات القرآن الكريم ، يجعل الأخلاق رسالته العليا في منهجه التربوي القويم ويربطها بالدين رباطا لا انفصام له إلى حد أنها أضحت جوهر العملية التربوية ومعدنها الثمين . فهو يعتبرها الهدف الأسمى الذي يرمى إليه من تكوين الشخصية الإنسانية السوية ، وقد تجلى نصحه وتعليمه لنا في أقواله وأفعاله ومما قاله في هذا الصدد : « إن أجلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لأدبك لتستعين به على يوم موتك » « 2 » . فقد بدأ الإمام في منهجه بالجانب الأخلاقي وضبط سلوك الفرد ليعدّه في مرحلة لاحقة للبناء الاجتماعي حيث كانت آدابه وسلوكياته وتوجيهاته ومواقفه منابع ثرة للرؤية في هذا الاتجاه ومناهج للتربية وقد عرفنا ممّا سبق كيف اهتمت مدرسة الصادق في بناء شخصية المسلم بالتربية العقدية والتربية العلمية ( في المجال المعرفي ) ، وهنا سنتحدث عن التربية الخلقية والاجتماعية ( في المجال السلوكي ) الذي اعتبر من أهم المجالات التي اهتمت بها هذه المدرسة ؛ لأنها تجسد التطبيق العملي لكل ما أخذ من دروس وما أسدي من نصائح لإرشاد الإنسان المؤمن في حياته وإيصاله قريبا من الكمال .
--> ( 1 ) محمد عطية الإبراشي ، التربية الإسلامية وفلسفتها ، مرجع سابق ، ص 22 ، ( بتصرف ) . ( 2 ) الكليني ، روضة الكافي ، ج 8 ، ص 150 .