حسناء ديالمة

244

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

سبل تنمية العقل عند الصادق بهذه المكانة العظيمة للعقل تهدف التربية في نظر الصادق إلى ضرورة تنمية ذكاء الإنسان وقدرته العقلية . فبذل جهدا كبيرا لاستخدام الأساليب التربوية في شحذ العقل وإزالة أسباب الكسل والفتور عنه ؛ لأن « العقل لا بد أن يعمل وإلا أصابه الصدأ ، وإذا أصابه الصدأ تبلد فقبل كل ما يعرض عليه دون تفكير أو تأمل » « 1 » . وفي ما يلي نشير إلى أهم سبل تنمية العقل عند الصادق : أ - تدريب العقل على حرية التفكير والابتعاد عن الجمود والتقليد : من أولى خطوات التنمية العقلية ، تحرير العقل المسلم من الجمود والتقليد الأعمى ، و « الإسلام لا يقبل من المسلم أن يلغي عقله ليجري على سنة آبائه وأجداده ولا يقبل منه أن يلغي عقله خنوعا لمن يسخّره باسم الدين في غير ما يرضي العقل والدين . . . » « 2 » . ولقد ذمّ القرآن الكريم هذه الظاهرة والتي لا يمكن أن تتأسس على أيّ مبرر عقلي غير رضى المقلّدين بمصادرة عقولهم وتعطيل قدراتهم المعرفية والفكرية ، فقال عزّ شأنه : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 3 » . فنعى القرآن على المقلدين وأنكر عليهم أن يغفلوا عقولهم ويهملوا أفكارهم وهو بهذا يريد أن يكوّن لهم شخصية كريمة تجعل لهم حياة مستقلة . والإمام الصادق يسلك الطريقة القرآنية ذاتها في الاعتماد على العقل والمنطق ، ويعتبر التقليد مذلة عقلية واستعبادا للنفس ، ويحاجج في ذلك قرآنيّا عندما سئل عنه في معنى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ « 4 » » قال : « أما واللّه ما دعوهم

--> ( 1 ) علي عبد الحليم محمود ، التربية العقلية ، دار التوزيع والنشر الإسلامي ، القاهرة ، 1996 ، ص 51 . ( 2 ) سعيد إسماعيل علي ، اتجاهات الفكر التربوي الحديث ، القاهرة ، 1991 ، ص 30 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 104 . ( 4 ) سورة التوبة ، جزء من الآية 31