حسناء ديالمة

240

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

العلاقة بين العقل والدين كما ذكرنا سابقا أن تربية الصادق بنيت على التأصيل القوي للعقل في حياة المسلم وعلى هذا قرنت بين الدين والعقل . فقال : « من كان عاقلا كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة » « 1 » . ويعتبر أن العقل هو بوابة الدين ، وحينما يفتقد الإنسان هذه البوابة فإنه يفتقد السبيل لمعرفة ووعي الدين ، فيعرّف العقل بأنّه : « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » « 2 » . فالتدين لا بد أن يسبق بعملية التعقل وإلا تحول الدين إلى خرافة ومجرد ممارسات وشعائر فارغة من أي معنى ، فقال الإمام : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون كامل العقل » « 3 » . فنرى بأن الإيمان الأتم في نظر الإمام هو الإيمان الذي يستضيء بنور العقل . والإيمان ليس بديلا عن العقل ، بل هو والعقل عينان يبصر بهما الإنسان الحقيقة ويكتشف بهما المجهول ويستكمل بهما المعرفة ومن هنا يبقى للعقل حتى بعد مجيء الرسالة وتعرّف الإنسان على كلمة الوحي دوره في إمداد الإنسان بالمعرفة وتصحيح معتقداته . فهذه العلاقة المستحكمة بين العقل والدين يكشف الصادق عن أبعادها عندما يقول : « إن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلا به ، العقل الذي جعله اللّه زينة لخلقه ونورا لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم ، وأنهم مخلوقون ، وأنه المدبر لهم ، وأنهم المدبّرون ، وأنه الباقي وهم الفانون ؛ واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، وبأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وأن الظلمة في الجهل ، وأن النور في العلم ، فهذا ما دلهم عليه العقل » « 4 » . وعندما سئل رضي اللّه عنه : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟

--> ( 1 ) الحويزي ، تفسير نور الثقلين ، مرجع سابق ، ج 5 ، ص 382 ، ح 24 . ( 2 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، مرجع سابق ، ج 18 ، ص 186 . ( 3 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 153 . ( 4 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 34 .