حسناء ديالمة
20
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
ب - التربية اصطلاحا : للتربية في الاصطلاح تعريفات كثيرة ، تتلاقى أو تتقارب في مضمونها ، ولعل أكثرها وضوحا التعريفات الثلاثة الآتية : « التربية عملية قصدية ، يتمّ عن طريقها ، توجيه الأفراد الإنسانيين ، لنموّهم » « 1 » . وجاء في تعريف آخر للتربية بأنّها « العملية المقصودة أو غير المقصودة ، التي اصطنعها المجتمع ، لتنشئة الأجيال الجديدة ، بما يسمح بتنمية طاقاتهم وإمكانياتهم إلى أقصى درجة ممكنة ، ضمن إطار ثقافي معيّن ، قوامه : المناهج ، والأفكار ، والنظم التي يحددها المجتمع » « 2 » . ومن أشمل التعريفات الواضحة التي تراعي التكامل بين الجانبين الفردي والاجتماعي للشخصية الإنسانية ، هو التعريف التالي : « التربية عملية تشكيل الشخصية السوية المتكاملة في جميع جوانبها روحيا وعقليا ووجدانيا وخلقيا واجتماعيا وجسميا والقادرة على التكيف مع البيئة الاجتماعية والطبيعية التي تعيش فيها » « 3 » . والمقصود من التربية الإسلامية أنّها : « تنشئة وتكوين إنسان مسلم متكامل من جميع نواحيه المختلفة من الناحية الصحيّة ، والعقليّة ، والاعتقادية ، والروحية ، والأخلاقية ، والإداريّة ، والإبداعية في جميع مراحل نموه في ضوء المبادئ والقيم التي أتى بها الإسلام ، وفي ضوء أساليب التربية التي بيّنها » « 4 » . هذه التربية عملية مستمرة تمتد منذ طفولة الإنسان ، وتستمر حتّى وفاته . وما دام الدين هو الحياة ، فالتربية الإسلامية هي الحياة إذن ، فهي لا تعني فقط الأخلاق أو العقائد أو العبادات ، بل إنها تعني ما هو أعظم من هذا وأكبر ،
--> ( 1 ) فيليب ه فينكس ، فلسفة التربية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1965 ، ص 28 ( بتصرف ) . ( 2 ) سيف الدين فهمي ، وسليمان نسيم ، مبادئ التربية الصناعية ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1967 ، ص 4 . ( 3 ) عبد الحميد الصيد الزنتاني ، أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية ، الدار العربية للكتاب ، تونس ، 1993 ، ص 25 . ( 4 ) مقداد يالجن ، جوانب التربية الإسلامية ، مطابع القصيم ، الرياض ، 1985 ، ص 29 .