حسناء ديالمة

219

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

وفيما يلي جملة من هذه الصفات التي أوردها الإمام ، والتي ينبغي لطالب العلم التحلي بها كي ينجح في دراسته وحياته العلمية : 1 - الإخلاص : وينبغي للمتعلم أن يخلص للّه تعالى في طلبه للعلم ، وأن يتوخى في ذلك مرضاة اللّه تعالى ، وأن يتجرد من الهوى ومن حظوظ النفس ، وقد أعلن ذلك الإمام الصادق بقوله : « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خيري الدنيا والآخرة » « 1 » . وقد كان يحثّ تلاميذه واللائذين به والطائفين حول رحابه على الإخلاص وأن لا يكون في طلبهم للعلم شيء من المراء والمباهاة والمفاخرة . والوصول إلى جاه أو مال أو لمجرد التفوق على الأقران ، بل لنشر العلم والفضيلة ، فكان يقول : « لا تطلب العلم لثلاث : لترائي به ، ولا لتباهي به ، ولا لتماري به » « 2 » . وأهاب الإمام بطلاب العلوم ألّا يتباهوا ولا يفخروا على غيرهم بما عندهم من طاقات علمية ذلك لأنّ « الذين مقصودهم من وراء الدراسة أمور نفسية نستطيع أن نقول أن غاية مطلوبهم الجهل » « 3 » ، وقد بيّن الصادق بوضوح أصناف طلاب العلوم ، مصورا لدوافعهم النفسية ، فقال : « طلبة العلم ثلاثة : فاعرفهم بأعينهم وصفاتهم - وهم : - صنف يطلبه للجهل والمراء . - صنف يطلبه للاستطالة والختل . - وصنف يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجهل والمراء : مؤذ ممار ، متعرض للمقال في أندية الرجال ، بتذاكر العلم ، وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع ، وتخلى عن الورع ، فدقّ اللّه من هذا خيشومه « 4 » ، وقطع منه حيزومه « 5 » . وصاحب الاستطالة والختل : ذو خبّ « 6 » وملق « 7 » ، يستطيل على مثله من أشباهه ،

--> ( 1 ) عبد علي الحويزي ، تفسير نور الثقلين ، مؤسسة اسماعيليان ، قم ، 1411 ، ج 4 ص 569 . ( 2 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ص 123 . ( 3 ) روح اللّه الخميني ، الأربعون حديثا ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، ط 6 ، 1419 ، ص 421 . ( 4 ) خيشوم أقصى الأنف ، ودقّ الخيشوم الكناية عن الذلّ والهوان ، ( ابن منظور ، لسان العرب ، مادة خشم ) . ( 5 ) وسط الصدر ، ( المصدر نفسه ، مادة حزم ) . ( 6 ) الخداع والخبث ، ( المصدر نفسه ، مادة خب ) . ( 7 ) رجل ملق : يعطي بلسانه ما ليس في قلبه ، ( المصدر نفسه ، مادة ملق ) .