حسناء ديالمة
216
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
فيرشد الصادق المعلم إلى أمر تربوي عظيم تبتني عليه صيانة قدر الإنسان وكرامته ويشترط لجواز شغله أن يكون التلاميذ عنده سواء وأن لا ينظر إلى الفواصل المالية والفروق المعيشية والمظاهر الترفيهية فيهم ، فيحذّره عن عواقبه كما ينصه : « من العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة والشرف ، ولا يرى له في المساكين وضعا ، فذاك في الدرك الثالث من النار » « 1 » . 6 - مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين : الفروق الفردية « هي تلك الخصائص والصفات التي يتميز بها كل إنسان عن غيره من بني البشر سواء كانت هذه الخصائص تتعلق بالنواحي الجسمية أم العقلية أم الاجتماعية أم الأخلاقية » « 2 » . ولا شك في وجود هذه الفروق بين الأفراد ، ولا يتشابه اثنان تشابها تامّا ، « فقد اقتضت حكمة اللّه عزّ وجلّ وجود فوارق فردية بين البشر لكونها من أهم الوسائل الدافعة للإنسان نحو الرقي والتطور المستمر » « 3 » وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ الذي هو هداية ومنهج للحياة إشارات عديدة للفروق الفردية وضرورة العناية بها ، قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ « 4 » وهناك في القرآن دعوة صريحة إلى ضرورة تحمل كل نفس ما تستطيع حمله وعدم تكليفها فوق ذلك : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 5 » وعملا بالقاعدة نفسها ورد في الحديث الشريف : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلّمهم على قدر عقولهم » « 6 » . وفي هذا الحديث مبدأ تربوي مبني على الاعتراف بما بين الناس من فروق في العقول . « ولما كان لكل متعلم قدرات واستعدادات خاصة به . لذا نرتب على المعلم أن يسير معه بقدر فهمه ، فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله » « 7 » .
--> ( 1 ) الصدوق ، الخصال ، ص 352 . ( 2 ) فاروق عبد السّلام ، مدخل إلى القياس التربوي والنفسي ، دار البشائر ، بيروت 1991 ، ص 112 . ( 3 ) عبد الحميد الزنتاني ، أسس التربية الإسلامية في السّنة النبوية ، مرجع سابق ، ص 147 . ( 4 ) سورة الروم ، الآية 22 . ( 5 ) سورة البقرة ، جزء من آية 286 . ( 6 ) ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، 1986 ج 6 ، ص 274 . ( 7 ) محمد منير سعد الدين ، تاريخ التربية عند المسلمين ، مرجع سابق ، ص 117 .