حسناء ديالمة
213
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
1 - البدء بالبسملة : من أهم المقومات المهنية للمعلم بدء تعليمه بالبسملة والاستعانة باللّه ؛ لأنّ الدين الإسلامي هو دين التوحيد ، وكل شيء فيه يدور حول محور التوحيد ، لذلك فإن الاستعانة باللّه واللجوء إليه أمر ضروري للقيام بأي عمل ، ذلك لأن إرادته تعالى إذا لم تشأ أمرا فلن يكون ، وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً « 1 » كما أن أي عمل يتم دون ذكر اسم اللّه ، فسيكون الشيطان شريكا فيه بشكل من الأشكال ، ويؤدي ذلك إلى بطلانه وخرابه . روي عن الإمام الصادق قوله : إذا توضأ أحدكم أو شرب أو أكل أو لبس وكل شيء يصنعه له أن يسمّي ، فإن لم يفعل ؛ كان للشيطان فيه الشرك » « 2 » . بدء العمل باسم اللّه يعد نوعا من التقدير والشكر للّه على نعمه ، كما إنه طلب منه تعالى أن يعين على أداء العمل وإتمامه . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر اللّه فهو أبتر » « 3 » . وروي عن الإمام الصادق قوله : « وربما ترك في افتتاح أمر بعض أتباعنا بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ فيمتحنه اللّه بمكروه وينبّهه على شكر اللّه تعالى والثناء عليه ، ويمحو فيه عنه وصمة تقصيره عند تركه باسم اللّه » « 4 » . وكان الإمام بنفسه يلتزم بالبسملة دوما عند بدء درسه أو خطبه أو رسائله وما يمليه . كما يقول : « لا تدع بسم اللّه الرحمن الرحيم وإن كان بعده شعر » « 5 » . 2 - الوضوء والطهارة : لقد حضّ الإسلام دوما على الوضوء والطهارة ، إلى درجة أنه من المستحب أن ينام الإنسان وهو على طهارة وتزداد أهمية هذا الأمر في مجال التربية والتعليم . نرى الصادق كان ينصح تلاميذه حين يريدون الإقبال على التجربة وتحصيل العلم بالوضوء والطهارة بقوله : « من ذهب في حاجة على غير وضوء فلم تقض حاجته ، فلا يلومنّ إلا نفسه » « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 23 - 24 . ( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 426 ح 1115 . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 60 . ( 4 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 305 . ( 5 ) الكليني ، أصول الكافي ، ص 672 ، ح 1 . ( 6 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ص 157 ، ح 3578 .