حسناء ديالمة

210

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

وتنوير القلب والدعوة إلى الحق بصدق السريرة واستقامة السيرة ، لأنّ « مدار الأعمال على النيّات ، وبسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها ، وتارة جوهرة تعلم قيمتها لعظم قدرها » « 1 » . 2 - العمل بمقتضى العلم : قال الإمام الصادق : « إن العالم إذا لم يعمل بعلمه ، زلّت موعظته من القلوب كما يزل المطر عن الصفا » « 2 » ومن صفات العالم الناجي أن يعمل بعلمه ، ولا يخالف فعله قوله ، فروح العلم هو العمل الصالح و » أن المنزلة التي احتلها العلماء في الإسلام لم يحتلوها لمجرد علمهم ، بل لما يترتب على هذا العلم من آثار حيث يكون العالم أقدر على القيام بمهام الاستخلاف من الجاهل » . « 3 » ومن جعل نفسه للناس معلما ومرشدا ، فليبدأ بتعليم نفسه وإرشادها قبل تعليم غيره وإرشادهم . أثر عن الإمام علي بن أبي طالب ( كرم اللّه وجهه ) بقوله : « من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه ، قبل تعليم غيره . . . ، فإن معلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم » « 4 » ولذا أكّد الصادق على العالم ضرورة العمل بما يعلم ، ليحتفظ بتأثيره في النفوس وينال ما يستحقّه من الثواب عليه في الدنيا والآخرة . كما في قوله : « لن ينفعكم اللّه بالعلم حتى تعملوا به لأنّ العلماء همتهم الرعاية والسفهاء همتهم الرواية » « 5 » . 3 - نشر العلم : العلم الذي يختزنه العالم في نفسه ، ليس ملكا له ، بل هو لكلّ من يطلبون الهدى ، فليس من حقه أن يقبع في زاوية ليحجب علمه عن الناس ، فهو مسؤول عنه أمام اللّه تعالى الذي يقول في كتابه الكريم : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ « 6 » . وقد روى الصادق عن الإمام علي كرم اللّه وجهه : « ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا ، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا » « 7 » .

--> ( 1 ) زين الدين الشامي ، منية المريد ، مرجع سابق ، ص 37 . ( 2 ) الكليني ، أصول الكافي ، باب استعمال العلم ، ح 3 . ( 3 ) عبد الغني عبود ، الفكر التربوي عند الغزالي ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1982 ، ص 74 . ( 4 ) الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، دار المعرفة ، بيروت ، د . ت ، الحكمة 73 . ( 5 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 2 ص 37 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية 159 . ( 7 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 67 .