حسناء ديالمة
208
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
الإفادات التربوية حول العالم والمتعلم نستخلص من أقوال الصادق مجموعة من الإفادات التربوية حول العالم والمتعلم وذلك من خلال تحديد العلاقات المثالية التي نشد قيامها بين المعلم والمتعلم . وقد تكلّم الإمام عن الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل من المعلم والمتعلم . فإن للعالم المعلّم آدابا في نفسه ومع تلاميذه كما أنّ للمتعلم آدابا مع معلّمه ، وفيما يلي نشير إلى مجمل آراء الصادق في هذا المجال . أ - شخصية العالم المعلّم في فكر الصادق : المعلم هو العنصر الأساسي في العملية التعليمية ، ولا يمكن أن يصلح حال التعليم إلّا إذا صلح حال المعلم دينا وخلقا وعلما . والمعلم الصالح يستطيع أن يتلافى كثيرا من النواقص التي تعتري التعليم في المنهج والوسائل التعليمية وغيرها ، والذي يرجع إلى تراثنا الإسلامي الذي يستمد أصوله من الكتاب والسّنّة يجد ما يؤكد بوضوح مبدأ الإيمان بأهمية المعلم ، وينبه إلى الدور الخطير الذي يقوم به في بناء الفرد ، وإصلاح أحوال المجتمع ، وحمل رسالة الدين وفهمها وتفهيمها للناس ، ويرفع من شأن العلم والعلماء ، ويجعل العلماء ورثة الأنبياء ويعتبر عملهم من أجل تعليم الناس وإفادتهم من خير الأعمال الصالحة . فشخصية المعلم في الإسلام لها أثر عظيم في عقول التلاميذ ونفوسهم ، وقد يكوّن التلاميذ انعكاسا لشخصية المعلم . فهم يتأثرون بفعله وانفعاله . و « كان أسلافنا من علماء المسلمين يتلقون عن أساتذتهم ليس العلم فحسب وإنما الخلق والدين والأدب والسلوك » « 1 » . من هنا كان المعلّم عند الإمام الصادق مرآة الصلاح ومعيار الخير لمن يترسمون خطواته ، فيوصيه بإصلاح نفسه حتى لا يروا منه إلا الحسن والصلاح ، فيروي عن جدّه الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : « . . . واعلم أن المتلبس بالعلم منظور إليه ومتأسيا بفعله وقوله وهيئته ، فإذا أحسن سمته وصلحت أحواله ، وتواضعت نفسه ،
--> ( 1 ) عجيل جاسم النشمي ، الانفصام بين النظرية والتطبيق ودور الفكر الغربي ، لجنة الاستشارية العليا ، كويت ، 1995 ، ص 21 .