حسناء ديالمة
182
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
تربية الروح بمظاهر العبادة إنّ الجانب العملي لتربية الروح يتمثل في ممارسات وأعمال وخبرات وتجارب تمرّ بها الروح عمليّا ، لتتزكى وتزداد صفاء ، فتقرب من اللّه تعالى ، فلذلك « تعتبر العبادات تربية عملية للروح يتم من خلالها تطبيق وتنفيذ الجانب النظري من تربيتها » « 1 » . فقد طرح الإسلام منظومة تشريعية تطال باهتمامها كل تصرفات وممارسات الإنسان كما طرح منظومة عقديّة مستوعبة ووسيعة . وفي التزام الإنسان بأحكام الشريعة يتجلّى تحقيق معنى العبودية التي جعلها اللّه تعالى شأنه غاية لخلق الإنسان . ومن هنا جاءت الشريعة ، ووزعت العبادات على مختلف حقول الحياة وحثت على الممارسة العبادية . ذلك أن « السالك إلى اللّه وإن كانت جميع أعماله عبادة وبأهداف إلهية ، ولكنّه بحاجة ماسّة يوميّا إلى أن يفرّغ شيئا من وقته للمناجاة مع اللّه والتكلم معه ، والتوجه الحضوري إليه ، وليس كالتوجه العام الثابت في كل الأعمال » « 2 » . فالتربية بممارسة الأعمال أو أداء الفرائض تعوّد المرء على النظام في الحياة وعلى ضبط النفس وعلى الحياة الاجتماعية التعاونية وعلى التضحية في سبيل الجموع كلها ، وهي تتطلب مراعاة وممارسة يومية تلازم حياة الإنسان . وفيما يلي نستعرض بعض اهتمامات الصادق في هذا المجال وما أشار إليها من الأغراض التربوية التي تمكن في العبادات باعتبارها وسائل فعالة في بناء شخصية المسلم . أ - تقوية الصلة باللّه عن طريق الصلاة : إن الصلاة تأتي في مقدمة العبادات التي تصقل الروح وتربيها على محبة الاتصال باللّه والوقوف بين يديه . وهي أعظم العبادات أجرا وأهم ما أكده الأنبياء في رسالاتهم ،
--> ( 1 ) عبد اللّه الزهراني ، الوسطية في التربية الإسلامية ، دار طيبة الخضراء ، مكة المكرمة ، 2003 ، ص 115 . ( 2 ) كاظم الحسيني الحائري ، تزكية النفس ، دار الحوراء ، بيروت ، 2005 ، ص 89 .