حسناء ديالمة
157
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
وكقوله : « ولا يفرض اللّه عزّ وجلّ على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم ، ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به ، ويعبد الشيطان دونه ، ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوما » « 1 » . وبما أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الرسل والأنبياء وامتازت رسالته بأنها أكمل الرسالات وأكثرها شمولا فقد تركّزت جهود الإمام في تربيته الإيمانية على ضرورة اتخاذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قدوة واتباع سنته ، فنذكر مقتطفات منها فيما يلي : * التربية على اتخاذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قدوة واتباع سنته : إنّ النفس البشرية عامة تحاول أن تتشبه بأقوى شخصية حولها ، وذلك لتقتدي بها وتسير على هداها ، وتقلدها في كل حركاتها . والتربية الإسلامية طلبت أن يشدّ المسلم إلى شخص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو القدوة السامية ، وهو أكمل البشر على الإطلاق ، وهو أفضل رسل اللّه أجمعين . وعلى هذا الأساس دعا الإمام الصادق جميع المسلمين إلى اتباع سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واتخاذه قدوة ، بقوله : « واتبعوا آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسنته فخذوا بها ، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا ، فإن أضل الناس عند اللّه من أتبع هواه ورأيه بغير هدى من اللّه » « 2 » . فكان يربي تلاميذه على هذا النهج ، ويسعى لتوعية كل من غفل عن هذه الأسوة الحسنة ، فقام بإحياء سنة جدّه في منهجه التربوي بثلاث طرق : أولا : بيان سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والدعوة إلى التأسي والاقتداء بها : يقتضي الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، اتخاذه قدوة واتباع سنته صلّى اللّه عليه وسلّم ، « وحقا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشخصه وشمائله وسلوكه وتعامله مع الناس ترجمة عملية بشرية حية لحقائق القرآن وتعاليمه وآدابه وتشريعاته » « 3 » . فهو القدوة الرائعة لجميع الناس . ولقد سئلت أم المؤمنين عائشة عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : « كان خلقه القرآن » « 4 » . فالإمام يرسم سلوك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآدابه لتلاميذه فيقول : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر
--> ( 1 ) الصدوق ، التوحيد ، ص 407 . ( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 38 ، ح 33152 . ( 3 ) عبد الرحمن النحلاوي ، أصول التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 255 . ( 4 ) الطبري ، جامع البيان ، دار الفكر ، بيروت ، ج 29 ، ص 24 - ح 26783 .