حسناء ديالمة

154

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

لتحصيل المعرفة الدينية ، فهو مدرسة حيّة تنظم حياة المسلم في الدنيا كما تبين سعادته في الآخرة ، وإليكم بعض تعاليمه في هذا الصدد : * التربية على التمسك بالقرآن الكريم : إنّ القرآن هو صراط اللّه الذي رسمه لعباده وهو السبيل الوحيد الذي يوصل الإنسان إلى اللّه تعالى ويتطابق بشكل دقيق مع فطرة الإنسان ، فالإيمان بأنّ القرآن من عند اللّه هو الذي يجعله مقوما لحياة الفرد والمجتمع . إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 1 » . فعلى هذا يرى الصادق أن معرفة القرآن ، هي أصل الحركة والتكامل للإنسان وأن الكمال الذي يحصل للفرد بالتفاعل مع القرآن لا يحصل له بغيره . وبالقرآن يتسنى للإنسان أن يعرف موقعه في الوجود وعوالمه وما كان المقصود من خلقه ، فيقول : « من لم يعرف الحق من القرآن لم يتنكب الفتن » « 2 » . والقرآن تبيان لكل شيء يحتاجه الإنسان إليه في حياته ، فشريعته « صالحة لكل زمان ومكان لما اتصفت به من مرونة وشمول ، فهي تحدد الأسس والمبادئ فيما يتغير بتوالي العصور وفيما يختلف بين الشعوب » « 3 » . فقد أشار الإمام إلى هذه الخصوصية التي تؤدي إلى ضرورة تفاعل الناس مع القرآن في كل العصور ، فعند ما سئل : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ فقال : « لأنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس ، فهو في كل زمان جديد ، وعند كل قوم غضّ إلى يوم القيامة » « 4 » . هذا التوجيه التربوي إضافة إلى بيان صفة الخلود للقرآن يضمن تأثيره الهائل والمتصل في النفوس . فكلّما التقى الإنسان القرآن وجلس إليه ، ترك القرآن في نفسه انطباعا وأثرا جديدا غير الذي تركه في نفسه من قبل ، وقام عن القرآن بفائدة جديدة ، وزاده هدى على هدى كما سلب منه شكا أو ريبا . وفي ضوء هذا يعرّف الصادق كتاب اللّه بأنه ضابط لتمييز الحق من الباطل من الأقوال والآراء ، فيقول : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب اللّه عزّ وجلّ ولكن لا تبلغه عقول الرجال » « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، 9 . ( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 242 . ( 3 ) عمر أحمد عمر ، فلسفة التربية في القرآن الكريم ، مرجع سابق ، ص 262 . ( 4 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ البغداد ، ج 6 ، مرجع سابق ، ص 115 . ( 5 ) الكليني ، الأصول الكافي ، ج 1 ، باب الرد إلى الكتاب والسّنة ، ح 1 .