حسناء ديالمة

142

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

مدوا أعينهم إلى ما متع اللّه به الأعداء من زهرة هذه الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطؤونه بأرجلهم ، ولنعموا بمعرفة اللّه عزّ وجلّ وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنات مع أولياء اللّه ، إنّ معرفة اللّه أنس من كل وحشة ، وصاحب من كل وحدة ، ونور من كل ظلمة ، وقوة من كل ضعف ، وشفاء من كل سقم » « 1 » . وإذا تأملنا تعاليم مدرسة الإمام التي تتناول موضوع العقيدة نجد أنّ الإمام يركّز تربيته العقدية على أساس إيجاد الوعي والبصيرة في الأمة اعتمادا على كتاب اللّه . فالعقيدة عندما تستند إلى العلم والإدراك والاستدلال والقناعة التامة تتأصل في النفوس ولا تزول من القلوب فقال الإمام : « من عرف دينه من كتاب اللّه زالت الجبال قبل أن يزول ومن دخل في أمر بجهل خرج منه بجهل » « 2 » . على هذا الأساس يبني الإمام تربيته على محورين : الأول : تكوين العقيدة الصحيحة . الثاني : تحصين الأمة عن التيارات المنحرفة والخاطئة .

--> ( 1 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 8 ، ص 247 ، ح 347 . ( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 103 .