حسناء ديالمة

128

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

السماء ، ولم تجز هناك ، فلم تعرف ما خلقهنّ وأنت مع ذلك جاحد بما فيهن ؟ » « أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، ولا حجة للجاهل ، إفهم عنّا فإنّا لا نشك في اللّه أبدا » « 1 » . وهكذا فإن الإمام بقوله : « ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم » ، ضمن دفاع عن دينه ومعتقده ، يعلّم قواعد ومنهجية للفكر الإسلامي من الناحية العقدية من خلال الحوار . ويجيز الإمام لتلاميذه المناظرة ، إذا كانوا مهيئين لها مع العلم وقوّة الاحتجاج ، لأنّ المناظر لا بدّ « أن يكون عالما مطلقا ذا قوة وملكة على رد الفروع إلى الأصول ، وعارفا بقواعد وأدلة الأحكام » « 2 » ، فالإمام يربّي تلاميذه على الحوار ، ويمدّهم بالحجج والبراهين وأساليب الدفاع حتى كان يحيل المخالفين إليهم رغم إصرارهم على المناظرة معه شخصيا . ومن أمثلة ذلك ، المناظرة التي وقعت بين تلاميذ الإمام ورجل من أهل الشام الذي دخل على الإمام و « قال : بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك ، فقال الإمام : في ما ذا ؟ قال : في القرآن . فقال الصادق : « يا حمران « 3 » دونك الرجل » . فقال الرجل : إنما أريدك أنت لا حمران فقال أبو عبد اللّه : « إن غلبت حمران فقد غلبتني » فأقبل الشاميّ يسأل حمران حتّى ضجر وملّ وعرض وحمران يجيبه ، فقال أبو عبد اللّه : « كيف رأيت يا شاميّ ؟ ! » قال : رأيته حاذقا ما سألته عن شيء إلا أجابني فيه ، ثم أراد الشاميّ أن يناظر في العربية والفقه والكلام فيناظر مع التلاميذ الآخرين للإمام الصادق والإمام كان حاضرا . وفي الأخير قال الشاميّ للإمام : كأنك أردت أن تخبرني أن في أصحابك مثل هؤلاء الرجال . قال : « هو كذلك » « 4 » . د - طريقة الإملاء : تقوم هذه الطريقة التعليمية بدور هام في مجال التدريس و « عندما تطورت الحركة

--> ( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، باب حدوث العالم ، ح 1 . ( 2 ) عبد الصاحب الحسيني العاملي ، الأخلاق عند الرسول وأصحابه ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، 1969 ، ص 312 . ( 3 ) حمران بن أعين الشيباني مولاهم يكني أبا الحسن كوفي تابعي من رجال محمد الباقر وجعفر الصادق فكان منه حملة القرآن وعالما بالنحو واللغة أخذ النحو والقراءة عن أبي الأسود الدؤلي وهو من عائله مشهورة في الكوفة ولهم منزلة ( محسن الأمين ، أعيان الشيعة 6 / 234 ) ( 4 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 407 .