حسناء ديالمة
123
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
بعده صام إلى ذلك الوقت ، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر » « 1 » . وهكذا فإن من أظهر المسؤوليات التي اهتم بها وحض عليها ووجّه الأنظار إليها مسؤولية الوالدين تجاه أولادهم وحقهم في التعليم والتوجيه والتربية ، فهي في الحقيقة مسؤولية كبيرة وشاقة تتبلور على أساسها شخصيته ، وتتوضّح بها مسيرته ، ويتحدد من خلالها مصيره في هذه الحياة . كذلك نرى بعض التوجيهات التربوية من الإمام إلى الدعاة والذين يقومون في ساحة التبليغ للدين الإسلامي ونشر تعاليمه ، بأنهم لا بدّ أن يهتموا بتربية المراهقين والشباب أكثر من الآخرين . فرجل من أصحابه حضر يوما عنده ، فسأله الإمام : « كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه ؟ » ، قال : واللّه إنهم لقليل ، فقال الصادق : « عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير » « 2 » . لقد صرح الإمام في حديثه هذا بشكل واضح إلى نقاء الباطن وحب الخير والفضيلة في جيل الشباب وذكر الفرد - وهو مبلّغ للدين والمربي في المجتمع - بأنّ الشباب أكثر استعدادا للخيرات واتصافهم بالخصال الإنسانية أسرع من غيرهم .
--> ( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 319 . ( 2 ) الكليني ، الكافي ، ج 8 ، كتاب الروضة ، ص 93 ، ح 66 .