حسناء ديالمة
121
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
هذا ما أشار إليه أبو عبد اللّه حينما ينصح ابنه قائلا : « يا بنيّ إن تأدّبت صغيرا انتفعت كبيرا ومن عني بالأدب اهتم به ، ومن اهتم به تكلّف علمه ، ومن تكلف علمه اشتدّ في طلبه ، ومن اشتدّ في طلبه أدرك منفعته » « 1 » . فالإمام جعفر ينظّم أطوار نمو الأبناء وتربيتهم ضمن ثلاث مراحل ، لكل مرحلة متطلباتها الخاصة وأساليبها التربوية المميزة وهذا ما قال فيه : « دع ابنك يلعب سبع سنين ، ويؤدب سبع سنين ، وألزمه نفسك سبع سنين فإن أفلح وإلا فلا خير فيه » « 2 » . في هذا التوجيه التربوي يسمّي الإمام السنوات السبع الأولى في حياة الطفل طابع اللعب . « وهذا التأكيد يعني بوضوح عدم تقبّله للتدريب الجاد » « 3 » . فالطفل يستحق في هذه المرحلة من والديه الرعاية والعناية والاهتمام بالاستجابة لرغباته في الحدود التي لا تؤذيه ولا تضرّه . أما المرحلة الثانية فيسميها الصادق طابع التأديب أو تنشئة القائمين على مجرد التدريب ، ذلك لأنّ الطفل في هذه المرحلة ينتقل إلى مرحلة الفهم والإدراك ويجب أن يخضع لمنهج تربوي دقيق على أساس مراقبة الوالدين وإرشاداتهما . أما المرحلة الثالثة والتي تعتبر أكثر أهمية - فإنها تتسم بطابع الإلزام وفيها إشارة دقيقة إلى طبيعة هذه المرحلة ومتطلباتها التربوية . فتبدأ في هذه الفترة - الطاقات والغرائز الكامنة في الإنسان بالتفتح ويتطلّع المراهقون إلى الاستقلال ، فمن الضروري للآباء أن يلزموهم أنفسهم ويحترموا مشاعرهم ويأخذوا بآرائهم ويستشيروهم . يبدو أن التفات الإمام في تربيته للأولاد بهذه المراحل الثلاث ، مأخوذ من تقرير جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما يقول وربّما يعتبر تفسيرا لحديثه الشريف : الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين » « 4 » . فحينما يسير الآباء والأمهات على هذا النهج في تأديب أبنائهم ، يستطيعون أن يكوّنوا جيلا صالحا ومهيئا للقيام بأعباء مسؤولياتهم وتكاليفهم في الحياة . وقد حث الإمام الصادق على الاهتمام بعقيدة الطفل وتلقينه إياها منذ صغره لينشأ
--> ( 1 ) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، ج 16 ، ص 224 . ( 2 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 6 ، باب تأديب الولد ، ح 1 . ( 3 ) محمود البستاتي ، دراسات في علم النفس الإسلامي ، دار البلاغة ، بيروت ، ط 3 ، 2000 ، ص 60 . ( 4 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 427 ، ح 27628 .