حسناء ديالمة
116
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
وبما أنّ « الجسم هو الوعاء الذي يحلّ فيه العقل والروح والنفس بقواها المختلفة وهو المجال الذي تظهر فيه أنشطة كل هذه القوى المعنوية » « 1 » ، فجاءت تربية الصادق بكثير من توجيهاته الوقائية للمحافظة على الجانب الجسمي وصحته ومما قاله : « لا تدخل الحمام إلا وفي جوفك شيء يطفئ عنك وهج المعدة ، وهو أقوى للبدن ولا تدخله وأنت ممتلئ من الطعام » « 2 » . فتدخل في دائرة وصاياه الصحية بعض الآداب الجزئية التي تسهم في صحة البدن كقوله : « الخلال بعد الطعام يشدّ اللثاث ويجلب الرزق ويطيب النكهة » « 3 » . وقد كان للصادق رأي في ما قد يصيب البدن من تعب أو مرض ، وفي طريقة علاجه وهو يدرك ما يحمله الدواء من تأثيرات جانبية سلبية ، فيقول : « إجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء » « 4 » . فاجتناب الدواء إذا لم يكن ثمة ضرورة لاستعماله فإنّه يعود على البدن بالصحة . لأنّ كثيرا من الأمراض يدفعها الجسم إذا كانت فيه مناعة وقوة ، ويجعله في مأمن من تأثيراته السلبية . وأخيرا نشير إلى كلام جامع من الإمام يدلّ على اهتمامه البالغ بتربية الروح والجسد معا . إذ قال لرجل طلب منه أن يوصيه ، فقال : « أوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيتي لمن يريد الطريق إلى اللّه ، واللّه اسأل أن يوفقك لاستعمالها ، ثلاثة منها في رياضة النفس ، وثلاثة منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم فاحفظها وإياك والتهاون بها . أما اللواتي في الرياضة فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنه يورث الحمق والبله ، ولا تأكل إلا عند الجوع ، فإذا أكلت فكل حلالا وسمّ اللّه تعالى واذكر حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ملأ آدمي وعاء أشد شرّا من بطنه ، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » « 5 » . وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك : إن قلت واحدة سمعت عشرا ، فقل له : إن قلت عشرا لم تسمع واحدة . ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقا فيما تقوله فأسأل اللّه
--> ( 1 ) علي خميس الغامدي ، الإنسان الصالح وتربيته من منظور إسلامي ، دار الطيبة ، مكة المكرمة ، 2003 ، ص 201 . ( 2 ) الطبرس ، مكارم الأخلاق ، ص 53 . ( 3 ) القرطبي ، بهجة المجالس ، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، د . ت ، ص 79 . ( 4 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 6 ، باب كثرة شرب الماء ، ح 2 . ( 5 ) أخرجه الترمذي في سننه ، ح 2380 .