حسناء ديالمة
114
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
اهتمامات الصادق التربوية بالبعدين الروحي والجسدي إن اللّه تعالى خلق الإنسان ذا طبيعة مزدوجة وجعله مزيجا من العالمين الروحي والمادي ، يتميز به عن سائر المخلوقات . فهو سبحانه جعل هذين العنصرين ، مترابطين في كيان كلي واحد وبسبب هذا الارتباط يؤثر الواحد منهما في الآخر . فمثلما تؤثر الجهود الجسمانية تأثيرا عميقا في روح الفرد كذلك فإن الروح والجهد النفسي له أثره في البدن . من هنا تعطي التربية الإسلامية جانب الروح حقه من الصفاء والعبادة ونقاء السريرة وحسن الخلق ، كما تعطي الجسم حقه من إشباع الحاجات والغرائز بالطرق التي شرعها اللّه ، وهذا ما أشار إليه الحديث الشريف : « إن لبدنك عليك حقا ولنفسك عليك حقا . . . فأعط كل ذي حق حقّه » « 1 » . انطلاقا من هذا المفهوم فقد أولى الصادق الجسد في تربيته اهتماما بالغا ووجّه إلى العناية به ، كما اهتم بالجانب المعنوي والروحي بطريقة متوازنة وأعطى كلّا حقه في تكامل وتوازن . فهو يرى أنّ الإنسان لا يمكن أن تتوافر فيه عناصر الحياة السليمة والطاقات الحيويّة إلا إذا تهيّأت معالم التربية الصحية فيه « فالإنسان المريض ، ضعيف الإرادة ، واهي الأعضاء ، مضطرب التفكير ، عصبي المزاج ، لا يستفيد منه المجتمع الإنساني كما يستفيد من الأصحاء الأقوياء » « 2 » . هذا ما أثر عن الصادق في هذا الصدد بقوله : « من لم يرغب السلامة ابتلي بالخذلان . . . فالعافية نعمة يعجز الشكر عنها » « 3 » . وقد عرض الإمام جعفر إلى بعض المناهج الصحية في وصاياه ونصائحه ومنها أن يريح الإنسان جسمه وروحه ، لأنّ الراحة تقي الإنسان من الإصابة بكثير من الأمراض ، فقال :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الصوم ، ح 1968 . ( 2 ) عفيف عبد الفتاح طبارة ، روح الدين الإسلامي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1977 ، ص 430 . ( 3 ) محمد الحسين المظفر ، الإمام الصادق ، مؤسسة النشر لجماعة المدرسين ، قم ج 2 ، ص 93 .