حسناء ديالمة
105
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
المبحث الثالث إطار الفكر التربوي في مدرسة الصادق أساسيات التربية عند الإمام : إن الفكر التربوي عند الإمام الصادق حصيلة تصور إسلامي شامل متكامل للّه وللكون والإنسان ؛ « لأن عملية التربية وأنشطتها المختلفة لا يمكن أن تتم ، ولا يمكن حتى تصورها بمعزل عن هذه النواحي » « 1 » . فلا بدّ أن يحدد المربي موقفه من هذه المباحث الرئيسة الثلاثة ونوع العلاقة التي يجب أن تربط بين الإنسان وخالقه وسائر الكائنات . وإليكم المبادئ والمعتقدات والمسلمات التي أقام عليها الإمام رسالته التربوية . أ - اللّه : إن الاعتقاد باللّه تبارك وتعالى في كل أجزائه ، ليس مجرد طرح فكري بل يرتبط ارتباطا وثيقا بحياة الإنسان وسلوكياته . وعلى هذا الأساس ، « يجعل الصادق الإيمان باللّه والمعرفة به منطلقا أساسيا لسلوكيات المسلم ، ومن هنا تأتي أهمية دراسة العقيدة عنده لما لها من أهمية في تحديد الأهداف التربوية عنده وبالتالي تحديد شخصية المسلم » « 2 » . فهو يرى أنّ الدليل على وجود الخالق الحكيم دليل فطري علمي عقلاني ، ويعتبر شك الكافرين باللّه تعالى ناجم عن الجهل المطبق الذي استوعب آفاق نفوسهم ، وتركهم يتخبطون في مجاهل هذه الحياة ، فلم ينظروا في خلق أنفسهم ، ولم يبصروا ما في الكون من عجائب مخلوقات اللّه تعالى المنتشرة في البر والبحر ، فيقول : « إن الشكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن تأمل الصواب
--> ( 1 ) عمر محمد التومي الشيباني ، من أسس التربية الإسلامية ، المنشأ للشعبية للنشر ، طرابلس ، 1979 ، ص 37 . ( 2 ) أبو العينين ، الاهتمامات التربوية في فكر الإمام جعفر الصادق ، من أعلام التربية العربية الإسلامية ، المنظمة العربية للتربية والثقافة ، دول الخليج ، 1998 ، ج 1 ، ص 96 .