حسناء ديالمة
96
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
رواته وكبار المتخرجين من تلاميذه لم يشهد التاريخ الإسلامي مدرسة أعظم من مدرسة الإمام الصادق في كثرة طلابها ، واختلاف العلوم التي كان يدرسها فيها وكانت امتدادا لمدرسة أبيه وجده . فهي لم تكن بأي حال من الأحوال مدرسة خاصة فيها لون خاص من المعارف والعلوم ، وإنما كانت تبني عقولا وتنشىء أجيالا ، وتؤسس صروحا من الثقافة ، ودنيا من التوجيه ، وتضع دستورا شاملا لإصلاح الحياة وتطويرها وتقدمها في جميع الميادين « 1 » . انتشر ذكر مدرسة الإمام الصادق في جميع الأقطار الإسلامية ، فأصبحت جامعة إسلامية كبرى تقصدها وفود الأمصار . وعملت على تنوير الفكر البشري ، وتطوير المجتمع الإنساني ، وإبراز القيم الإسلامية ، فأنتجت صفوة العلماء ، وقادة المفكرين ، وقد جهدوا بإخلاص على نشر العلم بجميع أنواعه . وقد قيل في البعثات العلمية التي بادرت إلى الالتحاق بجامعة الإمام أنّ « الكوفة والبصرة ، وواسط ، والحجاز أرسلت إلى جعفر بن محمد أفلاذ أكبادها من كل قبيلة ، من بني أسد ، ومن غنى ، ومخارق ، وطي ، وسليم ، وغطفان ، وغفار ، والأزد ، وخزاعة ، وخثعم ، ومخزوم ، وبني ضبة ، ومن قريش ، ولا سيما بني الحارث بن عبد المطلب ، وبني الحسن بن علي « 2 » . فكان عددهم من أضخم ما ضمته المدارس العلمية في ذلك العهد وفيهم من كبار العلماء والمحدثين الذين أصبحوا فيما بعد أئمة ورؤساء المذاهب الإسلامية : - كالإمام أبي حنيفة ( المتوفى 150 ه ) ، يقول الأستاذ أبو زهرة : « أبو حنيفة كان يروي عنه - جعفر بن محمد - ، واقرأ كتاب الآثار لأبي يوسف والآثار لمحمد ، فإنك واجد فيهما رواية عن أبي حنيفة عن جعفر بن محمد . . فكان الثقة الصدوق . ومع أنه في مثل سن أبي حنيفة لم يتأب أبو حنيفة عن الأخذ عنه » « 3 » . - والإمام مالك بن أنس ( المتوفى 179 ه ) وكانت له صلة تامة بالإمام الصادق
--> ( 1 ) حسن الأمين ، دائرة المعارف الشيعية ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1981 ، ج 2 ، ص 76 . ( 2 ) عبد العزيز سيد الأهل ، جعفر بن محمد ، دار الشرق الجديد ، بيروت ، 1954 ، ص 59 . ( 3 ) أبو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 701 .