السيد الخامنئي

59

دروس تربوية من السيرة النبوية

الرومانية - لما في هذا الأمر العظيم من مشقّة ، وكان من اللازم إسناده إلى طاقة قوية لا تثني عزيمتها العقبات - فإنه أسند هذه المسؤولية إلى شاب في الثامنة عشرة من عمره . وكان بإمكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله إسناد هذه المسؤولية إلى رجل في الخمسين أو الستين من عمره من أصحاب التجارب في الحروب والجبهات ولكنه اختار لذلك شابّا في الثامنة عشرة من عمره هو « أسامة بن زيد » . كما كان الدافع إلى ذلك أيضا هو الإيمان وأن والد أسامة كان من الشهداء . فالرسول صلّى اللّه عليه وآله بعث أسامة على رأس البعث الذي كان على رأسه والده « زيد بن حارثة » منذ عامين والذي استشهد أيضا في تلك المنطقة . وكان هذا البعث الذي ترأسه أسامة بأمر من الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعثا عظيما وجيشا جرّارا يضم كبار الصحابة من الشيوخ والقادة ذوي التجارب ، في حين كان أسامة شابّا في الثامنة عشرة . وقد قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله سأبعثك إلى تلك الأرض التي استشهد فيها أبوك - أي « مؤتة » التي كانت جزءا من الأمبراطورية الرومانية حينذاك ، وتقع الآن في أرض الشام - لتعسكر هناك ، ثم أصدر إليه أوامر القتال . وكذا كانت طاقة الشباب على هذا القدر من الأهمية لدى الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 15 محرم 1421 ه - مصلى الإمام الخميني ( قده ) بطهران .