السيد الخامنئي

56

دروس تربوية من السيرة النبوية

سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً « 1 » فدعاهنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى الزهد واحترام القانون . ومن خلقه أيضا كحاكم صلّى اللّه عليه وآله ، إنه كان يرعى العهود ، ولم ينقض عهدا له أبدا . وعندما نقضت قريش عهده فإنه ظل راعيا له ، وكذلك كان الحال مع اليهود الذين نقضوا عهده غير مرة . كما كان صلّى اللّه عليه وآله حافظا للسر ؛ فعند ما خرج لفتح مكة فإنه لم يعلم أحدا بوجهته ، فعبّأ الجيش بأجمعه ثم أمرهم بالخروج . وعندما سألوه : إلى أين ؟ فإنه أجابهم : سيتضح ذلك فيما بعد . فلم يخبر أحدا بأنه قاصد مكة ، لدرجة أن أهل مكة لم يعلموا بقدومه حتى اقترابه منها ! ومن أهم مميزات سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه لم يكن ينظر إلى أعدائه نظرة واحدة ؛ فالبعض كانوا له أعداء ألدّاء ، لكنه كان لا يمسّهم بسوء إذا لم يجد منهم خطرا . وأمّا الذين كان يلمس خطرا فيهم فإنه كان يراقبهم ويقف منهم على حذر كعبد اللّه بن أبيّ . فلقد كان عبد اللّه بن أبيّ منافقا من الطراز الأول ، وكان يتآمر على الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله اكتفى بوضعه تحت الرقابة حتى آخر حياته . وقد مات ابن أبيّ قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بفترة وجيزة ، لكنه صلّى اللّه عليه وآله تحمله حتى النهاية . لقد كان أولئك من الذين لا يشكلون خطرا شديدا على النظام والحكومة والمجتمع الإسلامي ، ولكنه صلّى اللّه عليه وآله كان شديدا على من يشكلون خطرا جسيما . إن ذلك الرجل الرحيم المتسامح هو الذي أمر بقتل الخائنين من بني قريظة - وكانوا عدّة مئات - في يوم واحد ، وهو الذي أخرج بني النضير وبني قينقاع وفتح خيبر ، وذلك لما كانوا يمثلونه من خطر .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 28 - 29 .