السيد الخامنئي

52

دروس تربوية من السيرة النبوية

العون على تقوى اللّه الغنى » إلّا أنه كان يتصدق على الفقراء بكل ما يصل إليه من مال ، وكان قدوة في العبادة لدرجة أن قدميه كانتا تتورمان من طول الوقوف في محراب العبادة . وكان يقضي القسم الأكبر من الليل في العبادة والتضرع والبكاء والاستغفار والدعاء ومناجاة اللّه تعالى . وكان يصوم شهري رجب وشعبان فضلا عن شهر رمضان في ذلك الحرّ القائظ ، إضافة إلى الكثير من أيام السنة كما سمعنا . وعندما كان أصحابه يقولون له : يا رسول اللّه ، لماذا كل هذا الدعاء والاستغفار والعبادة وقد غفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ ! فإنه كان يجيب « أفلا أكون عبدا شكورا » « 1 » ؟ ! استقامة النبي صلّى اللّه عليه وآله وكانت استقامته صلّى اللّه عليه وآله بلا نظير في تاريخ البشرية ، وهو ما جعله قادرا على ترسيخ هذا الكيان الإلهي الخالد والعظيم . وهل كان ذلك ممكنا بلا استقامة ؟ ! فباستقامته بات واقعا ملموسا ؛ لقد ربّى أصحابه الكبار وأعدّهم باستقامته . ورفع عماد فسطاط المدينة الإنسانية الخالدة وسط صحراء الحجاز المقفرة فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 2 » « 3 » . ويقول اللّه تعالى لرسوله في سورة هود : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا « 4 » .

--> ( 1 ) انظر الكافي : 2 / 95 ح 6 . ( 2 ) سورة الشورى : 15 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران . ( 4 ) سورة هود : 112 .